فكيف ينقل عنه ؟ والمعهود من أئمة الفن أنهم إذا وجدوا في متن الخبر اختلافا
بالزيادة والنقيصة أو غيرهما من رجال السند ، بان رواه واحد منهم في كتابه أو
حدث به كذا ، والاخر كذا ، يشيرون إليه غالبا ، وأما من لم يكن من رجاله
فنقله في غير محله .
وأما الحسين بن أحمد بن المغيرة ، وهو البوشنجي العراقي الذي تقدم ( 1 )
أنه من مشايخ المفيد ، فذكر للخبر طريقين : أحدهما : من غير طريق شيخه أبى
القاسم ، وهو ما رواه من طريق مزاحم ولم يذكر تمام السند . والاخر : من طريق
شيخه الذي ذكره ، فناسب أن يشير إلى الاختلاف .
ثم إن في نسخ البحار : وقال مزاحم ، وابن عبد الوارث ، والصحيح
مزاحم بن عبد الوارث .
واعلم أن المهم في ترجمة هذا الشيخ المعظم استقصاء مشايخه في هذا
الكتاب الشريف ، فإن فيه فائدة عظيمة لم تكن فيمن قدمناه من المشايخ الأجلة
فإنه ( رحمه الله ) قال في أول الكتاب : وأنا مبين لك - أطال الله بقاك - ما أثاب
الله به الزائر لنبيه وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين ، بالآثار الواردة عنهم . .
إلى أن قال : وسالت الله تبارك وتعالى العون عليه حتى أخرجته وجمعته عن
الأئمة صلوات الله عليهم ، ولم أخرج فيه حديثا روي عن غيرهم ، إذ كان فيما
رويناه عنهم من حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم ، وقد
علمنا أنا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ، ولا غيره ، ولكن ما وقع
لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته ، ولا أخرجت فيه حديثا مما
روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم ، عن المذكورين غير المعروفين
بالرواية المشهورين بالحديث والعلم ( 2 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) تقدم في صفحة : 241 .
( 2 ) كامل الزيارات : 3 .