تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الأوائل ، لا سيما في الأرصاد والمجسطي ، فإنه فاق الكبار ، قرأ على المعين سالم ابن بدران المعتزلي الرافضي وغيره . وكان ذا حرمة وافرة عند هولاكو ، وكان يطيعه فيما يشير به عليه ، والأموال في تصرفه ، وابتنى بمراغة قبة ورصدا " عظيما " ، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء ، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد . وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة ، وجعل له الأوقاف وكان حسن الصورة ، سمحا " كريما " جوادا " حليما " ، حسن العشرة ، عزيز الفضل . إلى أن قال : ومما وقف له عليه أن ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها : يا كلب بن كلب . فكان الجواب : أما قولك ( يا كذا ) فليس بصحيح ، لأن الكلب من ذوات الأربع ، وهو نابح طويل الأظفار ، وأما أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص . وأطال في نقض كلما قاله . هكذا رد عليه بحسن طوية وتأن غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة . إلى أن قال : وكان للمسلمين به نفع خصوصا " الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم ، وكان يبرهم ويقضي أشغالهم ، ويحمي أوقافهم ، وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن ملتقى . إلى أخر ما قال ( 1 ) . هذا وقال الفاضل النقاد قطب الدين الأشكوري اللاهيجي ، في كتاب محبوب القلوب ، في ترجمته : كان فاضلا " محققا " ، ذلت رقاب الأفاضل من المخالف والمؤالف في خدمته لدرك المطالب المعقولة والمنقولة ، وخضعت جباه الفحول في عتبته لأخذ المسائل الفروعية والأصولية ، وصنف كتبا " ورسائل نافعة
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 3 : 246 / 414 .