بخارى ، هذا خلاصة ما في الرياض ( 1 ) .
وأما القاضي التستري رحمه الله ، ففي التذكرة ( 2 ) ، للفاضل الشيخ علي
الملقب بحزين ، المعاصر للعلامة المجلسي ، وهو من علماء الهند ، ما خلاصته :
إن السيد الجليل المذكور كان يخفى مذهبه ، ويتقي عن المخالفين وكان ماهرا "
في المسائل الفقهية للمذاهب الأربعة ، ولهذا كان السلطان أكبر شاه وأكثر
الناس يعتقدون تسننه ، ولما رأى السلطان علمه وفضله ولياقته جعله قاضي
القضاة ، وقبل السيد على شرط أن يقضي في الموارد على طبق أحد المذاهب
الأربعة بما يقتضي اجتهاده وقال له : لما كان لي قوة النظر والاستدلال لست
مقيدا " بأحدها ولا أخرج من جميعها ، فقبل السلطان شرطه .
وكان يقضي على مذهب الإمامية فإذا اعترض عليه في مورد يلزمهم أنه
على مذهب أحد الأربعة ، وكان يقضي كذلك ويشتغل في الخفية بتصانيفه إلى
أن هلك السلطان وقام بعده ابنه جهانگير شاه ، والسيد على شغله ، إلى أن
تفطن بعض علماء المخالفين المقربين عند السلطان أنه على مذهب الإمامية ،
فسعى إلى السلطان ، واستشهد على إماميته بعدم التزامه بأحد المذاهب
الأربعة ، وفتواه في كل مسألة بمذهب من كان فتواه مطابقا " للامامية ، فأعرض
السلطان عنه وقال : لا يثبت تشيعه بهذا ، فإنه اشترط ذلك في أول قضاوته .
فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيعه ، وأخذ حكم قتله من السلطان ،
ورغبوا واحدا " في أن يتلمذ عنده ، ويظهر تشيعه ، ويقف على تصانيفه ، فالتزمه
مدة وأظهر التشيع إلى أن اطمأن به ، ووقف على كتابه مجالس المؤمنين ، وبعد
الالحاح أخذه واستنسخه وعرضه على طواغيته ، فجعلوه وسيلة لإثبات تشيعه .
هامش
( 1 ) رياض العلماء 3 : 250 .
( 2 ) التذكرة : مخطوط .