تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
رضاك ، فقالت الصالحة : ليس الفقر عيبا " في الرجال . فهيأ والدها المعظم مجلسا " وزوجها منه ، فلما كانت ليلة الزفاف ودخل عليها ، ورفع البرقع عن وجهها ، ونظر إلى جمالها ، عمد إلى زاوية وحمد الله تعالى واشتغل بالمطالعة ، واتفق أنه ورد على مسألة عويصة لم يقدر على حلها ، وعرفت ذلك منه الفاضلة آمنة بيكم بحسن فراستها ، فلما خرج المولى من الدار للبحث والتدريس عمدت إلى تلك المسألة وكتبتها مشروحة مبسوطة ، ووضعتها في مقامه ، فلما دخل الليل وصار وقت المطالعة وعثر المولى على المكتوب وحل له ما أشكل عليه سجد الله شكرا " ، واشتغل بالعبادة إلى الفجر ، وطالت مقدمة الزفاف إلى ثلاثة أيام ، واطلع على ذلك والدها المعظم فقال له : إن لم تكن هذه الزوجة مرضية لك أزوجك غيرها ، فقال : ليس الأمر كما توهم ، بل كان همي أداء الشكر ، وكلما أجهد في العبادة لا أراني أبلغ شكر أقل قليل من هذه العناية ، فقال ( رحمه الله ) : الإقرار بالعجز غاية شكر العباد . وكان رحمه الله يقول : أنا حجة على الطلاب من جانب رب الأرباب ، لأنه لم يكن في الفقر أحد أفقر منى ، وقد مضى على برهة لم أقدر على ضوء غير ضوء المستراح . وأما في الحافظة والذهن فلم يكن أسوأ منى ، إذا خرجت من الدار كنت أضل عنها ، وأنسى أسامي ولدي ، وابتدأت بتعلم حروف التهجي بعد الثلاثين من عمري ، فبذلت مجهودي حتى من الله تعالى على بما قسمه لي . ومما من الله تعالى عليه وعلى زوجته الفاضلة الذرية الطيبة وفيهم من العلماء الأبرار ، والصلحاء الأخيار جمع كثير قد شرحنا أساميهم الشريفة ونزر من أحوالهم في رسالتنا الفيض القدسي ( 1 ) ، من أرادهم راجعها .
هامش
( 1 ) انظر بحار الأنوار 105 : 124 .
خاتمة المستدرك — صفحة 197 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث