تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
نعم ، جاءنا من بعض أبنائنا في المهجر مبلغ ضئيل لا يكاد يوفي بعض أجور العمّال فضلا عمّا يرمي إليه المشروع من شموخ في مبناه ، وإطراد في معناه ، حسبما تتطلّب الغاية التي دفعتنا إلى بنائه ، الأمر الذي أوجب علينا أن نوقف المشروع تخفّفا من أثقال الديون التي بهظتنا في سبيله ، وحرصا على استمرار الدراسة في المدرسة التي أصبحت ميزانيّتها لا تكاد أن تفي برواتب المدرّسين ، ذلك أنّها كما تعلمون لا تتقاضى من طلّابها درهما ، بل ربما وهبت لفقرائهم بعض لوازمهم المدرسيّة . هذا ، بالإضافة إلى صفوفها الثانويّة التي فتحناها في هذه السنة طلبا للتقدّم بمنفعتها وإتمام فائدتها . وكنّا نريد أن نخفّف عنكم وعن أنفسنا بعض ما يعانيه المشروع من الأزمة المادّيّة بالمطالبة بنصيب صور من الجهات العامّة في أموال الامّة عند الحكومة ، فأرسلنا وفدا يطالب بهذا النصيب من قرش الفقير ، فكان نصيبنا منه ألفي ليرة لبنانيّة أرجعناها موفورة على النوّاب ، وذوي النفوذ الزمني من ممثّلينا كان اللّه في عونهم . وللجنوب مخصّصات كبيرة من هذا القرش توزّعها النوّاب بينهم بسهام تتراوح بين الخمسة عشر ألفا وبين الثلاثين ألف ليرة لبنانيّة ، فقبضوها جميعا ، وأضافوها إلى رصيدهم الخاصّ إلّا رشيد بيضون ، فقد أضاف حصّتة منه إلى مؤسّسته الكريمة ، وإلّا عادل عسيران ، فقد تبرّع بحصّته لمؤسّسة بيضون ، ونعم ما صنعا وليتهما استطاعا حيازة المال كلّه وصرفه في هذا السبيل الخيري النافع . وكنّا كتبنا لذوي الشأن والمداخلة من نوّابنا ولرئيس الوزارة كتبا ألقينا فيها الحجّة عليهم ، وألزمناهم بواجبهم الإنساني ، ولكن صرختي فيهم كانت صيحة في واد ونفخة في رماد . وعلى كلّ حال ، فإنّي كاشف لكم في هذه الكلمة عن الحقيقة ، فإن تكن بكم غيرة على المشاريع العامّة - كما أعهد بكم - فاقبلوا إقبالكم الأريحي عليها بما يأخذ بيدها صعدا إلى ما يرفع ذكركم ، ويسجّلكم في الخالدين . وما أنا فيكم من الدائمين ، وها أنا