تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
توخّينا ببناء هذا الميتم أن نسدي إلى الجيل الجديد يدا يعرفها حين يستقبل في يومه القريب كتيبة مجنّدة لم تكن بالحسبان من هؤلاء الأطفال المغمورين في بحار النسيان والامّيّة والفاقة ؛ إذ كانت غاية الميتم أن يحدب عليهم فينشلهم من الشقاء ، ثمّ يسلّحهم بصناعة يتوكّؤون عليها في زحمة العيش وضيق الحياة . وكان معوّلنا بعد اللّه تعالى في هذه النهضة على الخيّرين من أبنائنا الأحرار في هذا الوطن وفي المهاجر ؛ لأنّ هذا المشروع لا يقوم إلّا على التعاون الإجماعي ، ولأنّه من جهة أخرى جزء حيّ من الوعي الجديد الذي تتحسّس به الامّة في منبتها من هذا الجبل الأشمّ ، وفي مهاجرها خلف البحر الخضمّ ، والوعي إذا اشتمل على هذا النحو كان مرجوّا لذوي الأعمال ومبتغي الإصلاح . وعلى هذا الأساس بدأنا بالميتم إلى جانب مشروعي المدرسة والنادي ؛ لتتلاحق هذه المؤسّسات الطيّبة ، وتجاري التيّارات الحديثة الدالّة على حياة الأمم ونهضاتها ، وكنّا حين أعلنّا عن عزمنا لقينا من البلاد ابتهاجا واستبشارا ، يقدّران هذا العمل الجليل بادئ الأمر ، ويهتفان به هتافا نظريّا ، فجاءتنا من المهاجر رسائل التمنّيات تترى ، وبلغتنا أصوات أبنائنا في الوطن لا تترك عذرا في التأخّر عن المضيّ في المشروع . ولكنّا حين بدأنا العمل منينا دون الغاية بوجمة في الجبل سبّبتها عراقيل ، ربما أفردنا لها رسالة خاصّة تسجيلا للحوادث ، أضف إلى هذا أنّ أنصارنا في المهاجر بردت حرارة مواعيدهم بعد أن كدنا نلمس فيها آمالنا في هذا المشروع دانية القطوف ، فكان من هذا وذاك أن شحّت الموارد حتّى لا تكاد تنهض بمشروع المدرسة وحده ، فكان علينا في هذه الحال أن نعلن لكم هذه الحقيقة ؛ لتكون لنا عذرا إذا شاء اللّه أن نقف من المشروع الجليل دون آمالنا فيه ، ولتكونوا أنتم على علم بهذه الحقيقة ؛ لأ نّكم شركاؤنا واقعا في كلّ خطوة نخطوها إلى الأمام ، كما أنّكم شركاؤنا في الخطوة التي تقف بنا دون التمام .