توخّينا ببناء هذا الميتم أن نسدي إلى الجيل الجديد يدا يعرفها حين يستقبل في يومه القريب كتيبة مجنّدة لم تكن بالحسبان من هؤلاء الأطفال المغمورين في بحار النسيان والامّيّة والفاقة ؛ إذ كانت غاية الميتم أن يحدب عليهم فينشلهم من الشقاء ، ثمّ يسلّحهم بصناعة يتوكّؤون عليها في زحمة العيش وضيق الحياة .
وكان معوّلنا بعد اللّه تعالى في هذه النهضة على الخيّرين من أبنائنا الأحرار في هذا الوطن وفي المهاجر ؛ لأنّ هذا المشروع لا يقوم إلّا على التعاون الإجماعي ، ولأنّه من جهة أخرى جزء حيّ من الوعي الجديد الذي تتحسّس به الامّة في منبتها من هذا الجبل الأشمّ ، وفي مهاجرها خلف البحر الخضمّ ، والوعي إذا اشتمل على هذا النحو كان مرجوّا لذوي الأعمال ومبتغي الإصلاح .
وعلى هذا الأساس بدأنا بالميتم إلى جانب مشروعي المدرسة والنادي ؛ لتتلاحق هذه المؤسّسات الطيّبة ، وتجاري التيّارات الحديثة الدالّة على حياة الأمم ونهضاتها ، وكنّا حين أعلنّا عن عزمنا لقينا من البلاد ابتهاجا واستبشارا ، يقدّران هذا العمل الجليل بادئ الأمر ، ويهتفان به هتافا نظريّا ، فجاءتنا من المهاجر رسائل التمنّيات تترى ، وبلغتنا أصوات أبنائنا في الوطن لا تترك عذرا في التأخّر عن المضيّ في المشروع .
ولكنّا حين بدأنا العمل منينا دون الغاية بوجمة في الجبل سبّبتها عراقيل ، ربما أفردنا لها رسالة خاصّة تسجيلا للحوادث ، أضف إلى هذا أنّ أنصارنا في المهاجر بردت حرارة مواعيدهم بعد أن كدنا نلمس فيها آمالنا في هذا المشروع دانية القطوف ، فكان من هذا وذاك أن شحّت الموارد حتّى لا تكاد تنهض بمشروع المدرسة وحده ، فكان علينا في هذه الحال أن نعلن لكم هذه الحقيقة ؛ لتكون لنا عذرا إذا شاء اللّه أن نقف من المشروع الجليل دون آمالنا فيه ، ولتكونوا أنتم على علم بهذه الحقيقة ؛ لأ نّكم شركاؤنا واقعا في كلّ خطوة نخطوها إلى الأمام ، كما أنّكم شركاؤنا في الخطوة التي تقف بنا دون التمام .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 459
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٥٩