تعيّن في هذه السنة أبو المعالي صدر الدين ، وقد ظلمناه إذ طلبناه من غير استعداد ، وأمّا البقيّة فليشحذوا مواضي هممهم ، وليرهفوا شبا عزائمهم ، فإنّ أمام من تعيّنه القرعة منهم في الصيف القادم الفحص والامتحان ، فإمّا أن يكرم حينئذ وإمّا أن يهان .
وقد أعذرت إليهم إذ أنذرتهم من الآن ، وأوصيكم بهم ، فإنّهم أفلاذ كبدي وودائعي لديكم ، احفظوني فيهم يحفظكم اللّه . والسلام .
من والدك - سلخ ذي الحجّة سنة 1343
13 - من كتاب لهرحمه الله لأبنائه أيضا « 1 »
أي بنيّ ، إنّكم لم تهاجروا لتسترسلوا في الجهالة ، أو تتهافتوا في الغرور ، أو تطلقوا عنان الهوى ، أو تركبوا رؤوسكم فتخوضوا مع الخائضين ، وتمضوا على غلوائكم في الجاهلين .
ونحن لم نرسلكم لتغضّوا من أبصارنا ، أو تخدّشوا وجوه أحسابنا ، فهلّا ترفّعتم عن أهل النقيصة وتكرّمتم عن أهل الدنيّة ، وصنتم أنفسكم وإيّانا عن اللوم ، أمّا ما بلغكم عمّا أذاعته الجرائد ونظمته القصائد ؟
بلى واللّه ، عرفتم أنّها نشرت لهذا الصنف قالة سيّئة ، وأشاعت عنه سمعة قبيحة ، فأورثت ما أورثت وأنتم لا ترعوون ، وأعقبت ما أعقبت ولكن لا تبالون ، وقد جعلتم للزنادقة علينا وعليكم سبيلا .
ألم أتحرّ لكم وجوه النصح ، وأتوخّ لكم سبيل الرشد ، وأضرب لكم الأمثال ، واعرّفكم حقائق الأحوال ، وابصّركم بعواقب الأمر ، واحذّركم بوائق الدهر ؟
هامش
( 1 ) - . كان بعض الهناة بين جماعة من الطلبة في النجف الأشرف ، فأشفق سيادته أن يدخل أشباله فيها نصرة لبعض من يعزّ عليهم ممّن أوذي بها . وقد كتب له صغير أولاده شيئا من ذلك ، فكتب سيادته هذه الموعظة لهم أجمع ، وأمرهم بالرجوع إلى الكاظميّة احتياطا عليهم .