مريء ، ولا النوم إلّا أرق ، ولا اليقظة إلّا قلق ، ولا النور إلّا ظلمة ، ولا الوطن إلّا غربة ، ولا الانس إلّا وحشة - وما راء كمن سمعا - .
أوصيكم بتقوى اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، واتّقوا الناس ، وكونوا منهم على حذر ، واجعلوهم في أمن من ألسنتكم وأيديكم ، واكظموا الغيظ ، واصبروا على الأذى .
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل
صلوا من قطعكم ، فإنّه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيّام ، وما اختلف فسبق أحدهما إلى الصلح إلّا كان أولاهما بالفضل وأسبقهما إلى الجنّة ، فإن عاد الخصم فعودوا إلى ما يرضيه ، وأعطوه العتبى حتّى يرضى .
هذه وصيّتي إليكم ، وفّقكم اللّه لما فيه صلاح آخرتكم ودنياكم . والسلام .
من والدك - سلخ ذي الحجّة سنة 1343
12 - من كتاب لهرحمه الله إلى ولده الأكبر
ولدي الأسدّ ، وعضدي الأشدّ ، وحدقتي الناظرة ، وحديقتي الناضرة ، أباعبدالرؤوف ، جعلت فداك من كلّ سوء .
أخذت كتابك الحافل ، مشحونا بالفضائل ، وقد مثّلت به عنايتك في أصنائك ، ولا غرو فإنّهم كأبنائك ، وإن شئت فقل : إنّهم وديعة أبيك ، أو غرس أياديك .
وقد ساءني « الرضا » باستبداده وذهابه يوم عرفة إلى كربلاء المقدّسة من غير رخصة منكم ، وزادني استياء بما تحدّثه نفسه من المجيء إلى عاملة كأ نّه يرغب في أن يكون كالعوامل في حقلها ، أو كالسوام الهوامل في بقلها ، وأمّا وعينيه لو جاء لحاقت به الندامة حيث لا يرى منّي رضا ولا كرامة ، فليثب إليه رشده ، وليستمسك بغرزك ، فإنّك وليّهم ، والقوّام بأمورهم ، وقد كتبت لكم فيما أجمعت عليه من زيارة واحد منكم إيّانا في كلّ سنة مرّة ، وهو من تعيّنه القرعة على سبيل التبادل بينكم ، وإنّه