كان بعيدا عن الدنايا ، نزيها عن النقائص ، فخفّض عليك ، ونهنه عن وجدك ، فإنّ العاقبة للمتّقين .
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
أخذت كتابك الكريم مشحونا بالفضل والفضائل ، وقد استو قد صدري ، وخرّم أنفاسي ، وما تلوته حتّى انهلّت العيون ، وانهمرت الشؤون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
«
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
» « 1 » . ادرأ «
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
» السيّئة «
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
» « 2 » ، ولا «
يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
» ولا «
يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
» « 3 » .
وانصرف بكلّك إلى ما أنت أهله من الكمال ، ولا تكن في شيء ما من القيل والقال ، وأعيذك باللّه من كيد الكائدين وشرّ الحاسدين . والسلام .
5 ذي الحجّة سنة 1343
9 - من كتاب لهرحمه الله إلى ولده الشريف أبي جعفر الجواد
أبا جعفر فدتك المهج * فهذا أبوك غدا في حرج
قسما بمكانتك من النفس ، وأليّة بمن شغل فيك حواسّي الخمس ، ويمينا بمن أناط بك قلبي ، وعلّق فيك لبّي ، وحلفا بمن أغطش بنداك نهاري ، وأوحش ببعدك دياري ، إنّ فراقك لغصّة لا تساغ ، وغلّة لا تنقع ، فإلى اللّه المشتكى ، وعليه المعوّل في الشدّة والرخاء .
أخذت كتابك العزيز رقم 3 الشهر ، فسرّني بحبكه وسبكه ، وألفاظه ومعانيه ، فكن وإخوتك جميعا رحماء بينكم ، واغتنموا الفرصة فإنّها تمرّ مرّ السحاب ، ولا تنسوا قول
هامش
( 1 ) - . الأعراف 199 : 7 .
( 2 ) -
( 3 ) - 2 و . فصّلت 34 : 41 - 35 .