وشحذتم الهمم ، وحسرتم عن سواعد الاجتهاد ، وشمّرتم عن سوق الجدّ ، لسبق الأقران ، والفوز بالرهان ، فإن فعلتم ذلك وإلّا فقد بؤتم بشماتة الشامتين ، وكنتم في هذه الصفقة من الخاسرين ، أعيذكم باللّه تعالى من ذلك . والسلام .
من عمّكم - 5 ذي الحجّة سنة 1343
7 - من كتاب لهرحمه الله إلى ولده الأكبر بعد رجوعه إلى الكاظميّة
أبا عبد الرؤوف ، فدتك نفسي ، إنّما أنت ريحانتي من الدنيا ، وأرجى ما أرجوه للآخرة .
وقد عزّ عليّ ما جعجع بكم ، فاشخصكم من حرم جدّكم ، أمن الخائف ، ومجير النزيل .
غير أنّكم شخصتم من حرم إلى حرم ، ومن ظلّ علم إلى ظلّ علم ، فبورك لكم حطّ الرحال ، بفناء باب الحوائج إلى اللّه تعالى ، وتهنيكم الوفادة على جدّيكم ، كاظمي الغيظ ، الجوادين العافيين عمّن أساء إليهما صنعا .
كنت قبل توجّهكم إلى النجف الأشرف أنذرتكم بكلّ ما لاقيتموه ، وحذّرتكم العاقبة التي انتهت إليها حالكم هناك ، فأبيتم إلّا الذهاب ، والآن خذوا حذركم من شماتة الشامتين ، بتقصيركم في الكدّ والتنقيب ، وتضييع أوقاتكم في غير الذي هاجرتم إليه ، فاللّه اللّه في أعماركم العزيزة ، لا تضيّعوا ساعة منها سدى ، وانتهزوا فرصة الشباب والصحّة والقوّة والفراغ ، واغتنموا حياة خادمكم هذا ، واجتهدوا بأن يكون اشتغالكم في الكاظميّة أحسن وأتقن منه في النجف الأشرف ، وانظروا لغدكم ، فإنّ غدا من اليوم قريب .
أخلصوا للّه في أعمالكم وطهّروا قلوبكم من مضمرات السوء ، ولا تذكروا إساءة واحد ممّن أساء إليكم ، وإن استطعتم أن لا تخطر لكم في بال فافعلوا ، اجعلوا العقل رقيبا على كلّ ما تخطّونه بأيمانكم ، أو تلفظونه من أفواهكم ، ولتكن أفعالكم كلّها