يوهم أن الأصل فيهم الحسن ، والفضل ، والعدالة ، عل طريقة أهل السنة .
فأول ما يقال : إن هذا الباب من دسيس بعضهم في هذا الكتاب ،
ويشهد له أنه بني علي مائة باب على ما يظهر من النسخ ، وما لها من الفهرست ،
والباب السبعون الذي يوجد فيها أنه في معرفة الصحابة ، هو في الفهرست في
حرمة المؤمنين ، وعليه يتم الأبواب ، وليس في الفهرست عنوان لمعرفة
الصحابة ، وفي النسخة جعل الباب السبعين في معرفة الصحابة ، والحادي
بعده في حرمة المؤمنين ، والثاني والسبعين في بر الوالدين ، ثم كرر وقال : الباب
الثاني والسبعون في الموعظة ، فإن جعلناه من غلط النساخ يزيد باب على المائة ،
وهو خلاف ما في الفهرست والنسخ ، وإلا فهو أيضا من تدليس المدسس
ويكشف عن أن الباب المذكور خارج عن الأصل ، لاحق به ، فلاحظ .
ولو سلمنا كونه في أبوابه ، فمن المحتمل أنه عليه السلام لما كان في مقام
تهذيب الأخلاق ، ونشر الآداب والسنن ، وشرح حقيقتها وحكمتها ، وقد شاع
في عصره عليه السلام من صوفيتهم ، الذين أضلوا الناس بمموهات كلماتهم ،
ألحقه في هذا المقام ، وإن أرادوا بها جلب العوام ، وكانوا يفتخرون بهم ،
ويعجبون من كلماتهم ، وينقلونها في محافلهم وناديهم ، ويذكرونها في زبرهم
ومؤلفاتهم ، بل كان خلفاء عصرهم يشدون أركانهم إطفاء لهذا النور ، الذي
كان من الله جل جلاله في أهل بيت نبيهم ، وصرف القلوب التي كانت تهوى
وتحن إليهم ، بما شاهدوا من المقامات العالية من صفات قلوبهم عنهم عليهم
السلام ، أراد صلوات الله عليه أن يريهم أنهم حيث ما كانوا ، وأينما بلغوا
بفهمهم القاصر ، وفكرهم الفاتر ، فهم دون رتبته ومقامه ، ومحتاجون إلى
خاتمة المستدرك — صفحة 210
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢١٠