وأما الذين سبق ذكرهم غير وهب ، فقد سبقت لهم من الله ، ورسوله ،
ووصيه صلوات الله عليهما وآلهما الحسنى ، وإن كان في ضعف معرفة الربيع
كلام ، لا يضر في المقام ، وفي غير واحد من أخبارهم عليهم السلام الاستشهاد
بكلمات سلمان وحكمه ونصائح أبي ذر وموعظته ، فلاحظ .
وأما ثالثا : فما في الرياض من أنه قد اشتمل على الرواية عن جماعة هم
متأخرون عن هشام ( 1 ) ، قد ظهر بما ذكرنا ضعفه وبطلانه ، فإن الذين عددناهم
غير سفيان متقدمون على هشام بطبقات ، وأما هو ففي طبقته ، وهذا منه رحمه
الله مع طول باعه عجيب .
وأما رابعا : فما في الهداية من أن سنده لم يثبت ، ففيه إن المراد من السند
إن كان هو المعنى المصطلح ، والمراد من الثبوت هو أحد الأقسام الثلاثة منه ،
من الصحيح ، أو الحسن أو الموثق ، ففيه مع أنه غير معترف به ، وخارج من
طريقته إنه لم يدعه أحد ، ولا حاجة إليه خصوصا على مسلكه .
وإن كان المراد مطلق الاطمئنان بثبوته ، والوثوق بصدوره ففيه إنه يكفي
شهادة هؤلاء المشايخ العظام ، الذين أشرنا إليهم في الوثوق به ، وقد اكتفى هو
بأقل من ذلك في إثبات اعتبار تمام ما اعتمد عليه من الكتب ، ونقل عنه .
هذا كتاب تحف العقول ، للحسن بن علي بن شعبة ، قد اكتفى بمدحه
ومدح الكتاب ، ونسبته إليه في الامل ( 2 ) بما في مجالس المؤمنين ( 3 ) ، وليس له ولا
لكتابه ذكر في مؤلفات أصحابنا قبله ، إلا ما نقلناه عن الشيخ إبراهيم القطيفي
في رسالته ، في الفرقة الناجية ، وقد أكثر من النقل عن التحف في الوسائل .
ومثله في عدم الذكر والجهالة الحسن بن أبي الحسن الديلمي وكتبه ، سيما
هامش
( 1 ) رياض العلماء 6 : 45 .
( 2 ) أمل الآمل 2 : 74 .
( 3 ) مجالس المؤمنين 1 : 383 .