لرواة كثيرين لفهم النسيان بغشائه السميك عبر الأزمان ، حتى لم يعد لهم
ذلك الدور المهم في نقل الحديث وروايته ، والتفاني العظيم من أجل
الحفاظ على رواية حديث أهل البيت عليهم السلام من التلف والاندثار .
ومن مهارته العجيبة أنك تراه يعمد أحيانا إلى الغوص في تفاصيل حياة
المهجورين ، ثم لا يلبث أن يثبت لك أنهم من العلماء الاجلاء ، أما برواية
صريحة صحيحة اقتنصها من كتاب بعد موضوعه عن هذا الفن فلم يلتفت
إليه أربابه ، وإما باعتماده القرائن الكثيرة التي برهن عليها قبل إدخالها ميزان
الجرح والتعديل .
انه دفاع عجيب لم يتصد إليه أحد قبله ولا بعده ، مع قوة الأسلوب ،
وروعة البيان حتى يخيل إليك ان التدقيق والتحقيق في علم الرجال ما هو إلا
من السحر الحلال .
ولم يقتصر بدفاعه هذا على أولئك الرواة ، بل اعتنى عناية فائقة بكثير
من الكتب والأصول الدارسة ، وبين أنها كانت في الاعتبار والاشتهار
كالشمس في رائعة النهار ، مع البرهان على أنها عند أشهر العلماء المعول ،
إذ لا غناء لهم عنها ولا متحول .
وهذا هو ما نص عليه المصنف - قدس سره - في الفائدة الأولى من
فوائد هذه الخاتمة .
ولما كان الشيخ النوري لم يترك مقدمة لهذه الخاتمة يبين فيها منهجه ،
ويكشف من خلالها عما في هذه الفوائد من الخرائد والفرائد ، اكتفاء منه
بمقدمة المستدرك ! لذا ارتأينا أن نخص كل فائدة من فوائد هذه الخاتمة
بشئ من التعريف بمحتواها العام ، مع التركيز على أهم ما يمكن أن يقال
في هذا المقام ، ممهدين لذلك بما يوضح للقارئ الكريم جوانب الاتفاق
والافتراق بين فوائد هذه الخاتمة وبين فوائد خاتمة الوسائل ، لما في ذلك من
خاتمة المستدرك — صفحة مقدمة التحقيق 13
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
صمقدمة التحقيق ١٣