خاتمة المستدرك
إذا كانت أحاديث المستدرك تعرب عن سعة اطلاع الشيخ النوري
- قدس سره - في عالم الرواية ، وتكشف عن تتبعه النادر لكل شاردة وواردة
من روايات أهل البيت عليهم السلام فان خاتمة المستدرك هي المرآة
العاكسة لنبوغه في علوم الحديث الشريف ، ولوحة فنية معبرة بصدق عن
شخصيته العلمية بكل أبعادها .
إذ نجد في فوائد هذه الخاتمة الاثنتي عشرة ، تعرضه إلى الكثير من
المطالب الرجالية العالية ، والمباحث العويصة المرتبطة بعلم الحديث ، مع
العناية الفائقة في دراسة التوثيقات الرجالية العامة ، واختلاف المشارب
والمسارب فيها ، وكشف النقاب عن اختلاف المباني العلمية في هذا
الاتجاه ، ومن ثم مناقشتها نقاشا طويلا هادئا متزنا ، بيد أنه قد يثور قلمه
أحيانا ، ويغضب في مناقشة ما يراه تهافتا ، وعندها يترك العنان ليراعه ليدبج
ملحمة من الأدلة - إن صح التعبير - على إبطال رأي من الآراء .
لقد ركز المصنف في فوائد هذه الخاتمة على مناقشة المباني العلمية
في التوثيقات الرجالية العامة ، خصوصا تلك التي تخالف مبناه ، ولا تتفق مع
وجهة نظره بوجه من الوجوه .
ولقد كان حريصا على نتبع الأقوال في كل مسألة يريد بحثها في هذا
المضمار ، ومن ثم استعراض مهارة في الدفاع عن وجهة نظره وإبطال ما
خالف مبناه ، وبسط ذلك على وفق منهج ثابت على الرغم من كثرة الآراء
والأقوال التي حشدها في هذه الخاتمة . كل ذلك بهدف إنشاء هيكل جديد
بالمعارف الحديثية .
وبغض النظر عن المباني التي شيدت صروحها في فوائد هذه
خاتمة المستدرك — صفحة مقدمة التحقيق 11
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
صمقدمة التحقيق ١١