( عليه السلام ) العصر ، فوجدته جالسا بين يديه صحفة فيها لبن خاذر ( 1 )
أجد ريحه من شدة حموضته ، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ،
وهو يكسر بيده أحيانا فإذا غلبه كسره بركبته ، وطرحه فيه ، فقال : " ادن
فأصب من طعامنا هذا " فقلت : إني صائم ، فقال : " سمعت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : من منعه الصوم من طعام يشتهيه ، كان حقا
على الله يطعمه من طعام الجنة ، ويسقيه من شرابها " قال : فقلت لجاريته
وهي قائمة بقريب منه : ويحك يا فضة ، الا تتقين الله في هذا الشيخ ، الا
تنخلون له طعاما ، مما أرى فيه من النخالة ! ؟ فقالت : لقد تقدم إلينا أن لا
ننخل له طعاما ، قال : " ما قلت لها " فأخبرته ، فقال : " بأبي وأمي من لم
ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام ، حتى قبضه الله " .
[ 19950 ] 15 - القطب الراوندي في الخرائج : في أعلام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : ومن أعلامه قوله : " واعلم أن إمامكم قد اكتفى من دنياه
بطمريه ، يسد فورة جوعه بقرصيه ، لا يطعم الفلذة ( 1 ) في حوله إلا في سنة
أضحية ، ولن تقدروا على ذلك ، فأعيوني بورع واجتهاد " الخبر .
ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه هكذا : وفيما كتب إلى سهل بن
حنيف : " أما علمت أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ويسد فاقة
جوعه بقرصيه ، ولا يأكل الفلذة في حوليه ، إلا في سنة أضحية ،
يستشرف ( 2 ) الافطار على ادميه ، ولقد آثر اليتيمة على سبطيه ، ولم تقدروا
على ذلك " إلى آخره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة الحجرية ، وفي المناقب : حاذر ، وفي البحار : حازر والظاهر أن
الصحيح ما في البحار وهو اللبن إذا اشتدت حموضته ( لسان العرب ج 4 ص 185 ) .
15 - الخرائج والجرائح ج 1 ص 140 .
( 1 ) الفلذة : القطعة من الكبد واللحم ( مجمع البحرين ج 3 ص 186 ) .
( 2 ) يستشرف : أي تميل نفسه إلى ادميه وهما القرصان المذكور ان نزلهما منزلة الادام
( انظر لسان العرب ج 9 ص 172 ) .
( 3 ) المناقب ج 2 ص 101 .