تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك الوسائل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
( عليه السلام ) العصر ، فوجدته جالسا بين يديه صحفة فيها لبن خاذر ( 1 ) أجد ريحه من شدة حموضته ، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده أحيانا فإذا غلبه كسره بركبته ، وطرحه فيه ، فقال : " ادن فأصب من طعامنا هذا " فقلت : إني صائم ، فقال : " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : من منعه الصوم من طعام يشتهيه ، كان حقا على الله يطعمه من طعام الجنة ، ويسقيه من شرابها " قال : فقلت لجاريته وهي قائمة بقريب منه : ويحك يا فضة ، الا تتقين الله في هذا الشيخ ، الا تنخلون له طعاما ، مما أرى فيه من النخالة ! ؟ فقالت : لقد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما ، قال : " ما قلت لها " فأخبرته ، فقال : " بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام ، حتى قبضه الله " . [ 19950 ] 15 - القطب الراوندي في الخرائج : في أعلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ومن أعلامه قوله : " واعلم أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، يسد فورة جوعه بقرصيه ، لا يطعم الفلذة ( 1 ) في حوله إلا في سنة أضحية ، ولن تقدروا على ذلك ، فأعيوني بورع واجتهاد " الخبر . ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه هكذا : وفيما كتب إلى سهل بن حنيف : " أما علمت أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ويسد فاقة جوعه بقرصيه ، ولا يأكل الفلذة في حوليه ، إلا في سنة أضحية ، يستشرف ( 2 ) الافطار على ادميه ، ولقد آثر اليتيمة على سبطيه ، ولم تقدروا على ذلك " إلى آخره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة الحجرية ، وفي المناقب : حاذر ، وفي البحار : حازر والظاهر أن الصحيح ما في البحار وهو اللبن إذا اشتدت حموضته ( لسان العرب ج 4 ص 185 ) . 15 - الخرائج والجرائح ج 1 ص 140 . ( 1 ) الفلذة : القطعة من الكبد واللحم ( مجمع البحرين ج 3 ص 186 ) . ( 2 ) يستشرف : أي تميل نفسه إلى ادميه وهما القرصان المذكور ان نزلهما منزلة الادام ( انظر لسان العرب ج 9 ص 172 ) . ( 3 ) المناقب ج 2 ص 101 .
مستدرك الوسائل — صفحة 300 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث