فأدى إلى القتل ، ولم أقصد قتله ، وقصدت دفعه فلم ينفع ، وغلب علي وعمل بي الفساد ،
فقتلته حسدا ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" لا بد لك من الشهود " فقال : من أين لي الشهود ، رجل في داره في الليلة
المظلمة ، وأنا في ملكه ويده ! ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لما
جرحته ، هل سمعت منه توبة ؟ " قال : لا ، قال ( عليه السلام ) : " الله
أكبر ، الساعة يتبين أنك صدقت أو كذبت ، اذهبوا فانبشوا قبره ، فإن كان
في القبر فهذا الغلام كاذب فاقتصوا منه ، فإن لم يكن فيه فالغلام صادق
فأطلقوا عنه " فقال قوم : العجب من أمر علي ( عليه السلام ) ، كان يحكم
إلى هذا اليوم في الاحياء ، واليوم يحكم في الأموات ، فذهبوا إلى قبره ونبشوه
فلم يجدوه فيه ، فرجعوا إليه ( عليه السلام ) وأخبروه ، فقال : " أطلقوا عن
الغلام ، فإنه صادق " فقالوا : يا أمير المؤمنين ، من أين قلت هذا ؟ فقال :
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : من عمل قوم لوط
وخرج من الدنيا بغير توبة ، ذهب الله به إلى قوم لوط ، حتى يكون فيهم
ويحشر معهم " . ( 16907 ) 9 ابن شهرآشوب في المناقب : عن أبي القاسم الكوفي ،
والقاضي نعمان في كتابيهما ، قالا : رفع إلى عمر أن عبدا قتل مولاه ، فأمر
بقتله ، فدعاه علي ( عليه السلام ) ، فقال له : " أقتلت مولاك ؟ " قال :
نعم ، قال : " فلم قتلته ؟ " قال غلبني على نفسي ، وأتاني في ذاتي ، فقال
( عليه السلام ) لأولياء المقتول : " أدفنتم وليكم ؟ " قالوا نعم ، قال : "
ومتى دفنتموه ؟ " قالوا : الساعة ، قال لعمر : " احبس هذا الغلام ، فلا
تحدث فيه حدثا ، حتى تمر ثلاثة أيام ، ثم قل لأولياء المقتول إذا مضت ثلاثة
أيام فاحضرونا " فلما مضت ثلاثة أيام حضروا ، فأخذ علي ( عليه السلام )
بيد عمر وخرجوا ، ثم وقف على قبر الرجل المقتول ، فقال علي
هامش
9 المناقب 2 : 364 .