عبد الله بن محبوب ، عن رجل قال : إن الحولاء كانت امرأة عطارة لآل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما كانت يوما من الأيام أمرها زوجها
بمعروف فانتهرته ، فأمسى وهو ساخط عليها ، فلما دخل المسجد للصلاة
تبعته فأعرض عنها ، فمشت إليه وقبلت يده اليمنى وقبلت رأسه فأعرض
عنها ، فعلمت أنه ساخط ، عليها فلطمت وجهها وعفرت ، خدها وبكت
بكاء شديدا وانتحبت ، ورجفت بنفسها مخافة رب العالمين ، وخوفا من نار
جهنم ، يوم وضع الموازين ونشر الدواوين ، وإشفاقا من عذاب مالك يوم ،
الدين فأتت بسفط فيه عطر وطيب ، فتعطرت وتطيب كما تفعل العروس
حين تزف إلى زوجها ، ثم وطأت الفراش وتنجزت ( 3 ) له اللحاف فدخلت
وعرضت نفسها عليه فأعرض عنها ، فانكبت عليه تقبله فحول وجهه عنها ،
فلطمت وجهها وبكت بكاء شديدا خوفا ، من الله عز وجل ، وإشفاقا من
عذابه ، وفزعا وجزعا من نار وقودها الناس والحجارة ، ولم تذق تلك الليلة
نوما ، وكانت ( تلك ) ( 4 ) الليلة أطول عليها من يوم الحساب ، لسخط زوجها
عليها ، وما أوجب الله عز وجل عليها من الحق ، فلما أصبح الصباح
قضت ( 5 ) ( صلاتها ) ( 6 ) وتبرقعت وأخذت على رأسها رداء ، وخرجت سائرة
إلى دار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما وصلت أنشأت تنادي :
السلام عليكم آل بيت النبوة ، ومعدن العلم والرسالة ، ومختلف الملائكة ،
أتأذنون لي بالدخول عليكم رحمكم الله ؟ فسمعت أم سلمة ( رضي الله )
عنها كلامها فعرفتها ، فقالت لجاريتها : أخرجي فافتحي لها الباب ،
ففتحته لها فدخلت ، فقالت أم سلمة : ما شأنك يا حولاء ؟ وكانت
هامش
( 2 ) في المصدر : عن أبي هريرة .
( 3 ) في المصدر : وبخرت .
( 4 ) أثبتناه من المصدر .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : قضبت ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) أثبتناه من المصدر .