فيما لا يتهيأ لي الخلاص منه ، وخرجت منه هاربا إلى مكة ، فلما قضيت حجي
جعلت طريقي ( 1 ) المدينة ، فدخلت على الصادق ( عليه السلام ) فقلت له : يا
سيدي ، انه ولي بلدي فلان بن فلان ، وبلغني انه يومئ إليكم ، ويتولاكم أهل
البيت ، وقد بلغني امره ، فخشيت ان ألقاه ، مخافة أن لا يكون ما بلغني حقا ،
ويكون فيه خروج ملكي وزوال نعمتي ، فخرجت ( 2 ) منه إلى الله تعالى واليكم ،
فقال : " لا بأس عليك " وكتب رقعة صغيرة : " بسم الله الرحمن الرحيم ، ان لله
في ظل عرشه ظلالا لا يملكها ( 3 ) الا من نفس عن أخيه المؤمن كربة ، أو أعانه
بنفسه ، ( 4 ) أو صنع إليه معروفا ولو بشق تمرة ، وهذا أخوك ، والسلام " ، ثم
ختمها ( 5 ) ودفعها إلي ، وأمرني ان أوصلها إليه ، فلما رجعت إلى بلدي صرت ليلا
إلى منزله ، فاستأذنت عليه وقلت : رسول الصادق ( عليه السلام ) بالباب ، فإذا أنا
به قد خرج إلي حافيا فلما ( بصر بي ) ( 6 ) سلم علي ( 7 ) وقبل ما بين عيني ، ثم
قال : يا سيدي ، أنت رسول مولاي ، قلت : نعم ، قال : فداك عيني ان كنت
صادقا ، فأخذ بيدي فقال لي : [ يا ] ( 8 ) سيدي ، كيف خلفت مولاي ؟ قلت :
بخير ، قال : الله ، قلت : والله ، حتى أعادها إلي ثلاثا ، ثم ناولته الرقعة فقرأها
وقبلها ووضعها على عينيه ، ثم قال : يا أخي ، مر بأمرك ، قلت : علي في
جريدتك كذا وكذا ألف درهم ، وفيه عطبي وهلاكي ، فدعا بالجريدة فمحا عني
كل ( 9 ) ما كان فيها ، وأعطاني براءة منها ، ثم دعا بصناديق ماله فناصفني عليها ،
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة : إلى .
( 2 ) في المصدر : فهربت .
( 3 ) في نسخة : لا يسلكها .
( 4 ) في المصدر زيادة : أو ماله .
( 5 ) في المصدر زيادة : بخاتمه .
( 6 ) في المصدر : أبصرني .
( 7 ) في الطبعة الحجرية : إلي ، وما أثبتناه من المصدر .
( 8 ) أثبتناه من المصدر .
( 9 ) في المصدر : جميع .