[ 14340 ] 9 تفسير الإمام عليه السلام : عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال في
حديث : " أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن ومن قطعها
قطعه ؟ فقيل : يا أمير المؤمنين ، حث بهذا كل قوم على أن يكرموا أقرباءهم
ويصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين ! ( 1 )
قالوا : لا ، ولكنه حثهم على صلة أرحامهم المؤمنين ، قال : فقال : أوجب
حقوق أرحامهم لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم ، قلت : بلى ، يا أخا رسول الله ،
قال : فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات ، قلت : بلى ، يا أخا
رسول الله ، قال : فآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم من الدنيا ، ووقوهم مكارهها ،
وهي نعمة زائلة ، ومكروه ينقضي ، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة ،
ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأي النعمتين أعظم ؟ قلت : نعمة رسول الله
صلى الله عليه وآله أعظم وأجل وأكبر ، قال : فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق
من صغر حقه ، ولا يحث على قضاء [ حق ] ( 2 ) من كبر حقه ! قلت : لا يجوز
ذلك ، قال : فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين ،
وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما ، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى
بالصلة ، وأعظم في القطيعة ، فالويل كل الويل لمن قطعها ، والويل كل الويل
لمن لم يعظم حرمتها ، أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله
حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ! وان حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله
حرمة الله تعالى ! وان الله تعالى أعظم حقا من كل منعم سواه ! وان كل منعم
سواه إنما أنعم حيث قيضه لذلك ( 3 ) ربه ووفقه له " .
[ 14341 ] 10 وقال عليه السلام في قوله تعالى : * ( وبالوالدين احسانا ) * ( 1 ) الآية : " قال
هامش
9 تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص 12 .
( 1 ) في المصدر زيادة : وان يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين .
( 2 ) أثبتناه من المصدر .
( 3 ) في المصدر : له ذلك .
10 المصدر السابق ص 133 134 .
( 1 ) البقرة 2 آية 83 .