( واختارهما على كل شئ غيرهما ) ( 3 ) ، وإذا استقام على بساط الانس
بالمحبوب ، مع أداء أوامره واجتناب نواهيه ، وصل إلى روح المناجاة
( والقرب ) ( 4 ) ، ومثال هذه الأصول الثلاثة كالحرم والمسجد والكعبة ، فمن
دخل الحرم أمن من الخلق ، ومن دخل المسجد آمنت جوارحه أن يستعملها
في المعصية ، ومن دخل الكعبة أمن قلبه من أن يشغله بغير ذكر الله تعالى ،
فانظر أيها المؤمن ، فان كانت حالتك حالة ترضاها لحلول الموت ، فاشكر الله
تعالى على توفيقه وعصمته ، ( وان تكن الأخرى ) ( 5 ) فانتقل عنها بصحة
العزيمة ، واندم على ما سلف من عمرك في الغفلة ، واستعن بالله تعالى على
تطهير الظاهر من الذنوب ، وتنظيف الباطن من العيوب ، واقطع رباط ( 6 )
الغفلة عن قلبك واطفئ نار الشهوة من نفسك " .
[ 13799 ] 8 وقال ( عليه السلام ) : " اعراب القلوب على أربعة أنواع : رفع ،
وفتح ، وخفض ، ووقف ، فرفع القلب في ذكر الله تعالى ، وفتح القلب في
الرضى عن الله ، وخفض القلب في الاشتغال بغير الله ، ووقف القلب في
الغفلة عن الله تعالى ، ألا ترى ان العبد إذا ذكر الله بالتعظيم خالصا ، ارتفع
كل حجاب كان بينه وبين الله تعالى من قبل ذلك ؟ فإذا انقاد القلب لمورد
قضاء الله بشرط الرضى عنه ، كيف ينفتح ( 1 ) بالسرور بالروح والراحة ؟
وإذا اشتغل قلبه بشئ من أسباب الدنيا ، كيف تجده إذا ذكر الله بعد ذلك
وأناب ( 2 ) ، منخفضا مظلما ، كبيت خراب خاو ليس فيه عمران ولا
مؤنس ؟ وإذا غفل عن ذكر الله تعالى ، كيف تراه بعد ذلك موقوفا ومحجوبا ،
قد قسا وأظلم منذ فارق نور التعظيم ؟ فعلامة الرفع ثلاثة أشياء : وجود
هامش
( 3 ) ، ( 4 ) ما بين القوسين ليس في المصدر .
( 5 ) في نسخة : " وان كانت أخرى " .
( 6 ) ليس في المصدر .
8 مصباح الشريعة ص 20 .
( 1 ) في المصدر : لا ينفتح القلب .
( 2 ) ليس في المصدر .