والربا ، ويضعون الدين ويرفعون الدنيا ، ويكثر الطلاق والفراق ، والشك
والنفاق ، ولن يضروا الله شيئا ، وتظهر الكوبة ( 4 ) والقينات والمعازف ، والميل
إلى أصحاب الطنابير والدفوف والمزامير ، وسائر آلات اللهو ، ألا ومن أعان
أحدا منهم بشئ من الدينار والدرهم والألبسة والأطعمة وغيرها ، فكأنما زنى
مع أمه سبعين مرة في جوف الكعبة ، فعندها يليهم أشرار أمتي ، وتنتهك
المحارم ، وتكتسب ( 5 ) المآثم ، وتسلط الأشرار على الأخيار ، ويتباهون في
اللباس ، ويستحسنون أصحاب الملاهي والزانيات ، فيكون المطر قيظا ،
ويغيظ الكرام غيظا ، ويفشوا الكذب ، وتظهر الحاجة ، وتفشو الفاقة ،
فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ، فيتخذونه مزامير ، ويكون
أقوام يتفقهون لغير الله ، ويكثر أولاد الزنى ، ويتغنون بالقرآن ، فعليهم من
أمتي لعنة الله ، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى يكون
المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ، ويظهر قراؤهم وأئمتهم فيما بينهم
التلاوم والعداوة ، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات والأرض الأرجاس
والأنجاس ، وعندها يخشى الغني من الفقير أن يسأله ، ويسأل الناس في
محافلهم فلا يضع أحد في يده شيئا ، وعندها يتكلم من لم يكن متعلما ،
فعندها ترفع البركة ، ويمطرون في غير أوان المطر ، وإذا دخل الرجل السوق
فلا يرى أهله إلا ذاما لربهم ، هذا يقول : لم أبع ، وهذا يقول : لم أربح
شيئا ، فعندها يملكهم قوم ، إن تكلموا قتلوهم ، وإن سكتوا استباحوهم ،
يسفكون دماءهم ، ويملؤون قلوبهم رعبا ، فلا يراهم أحد إلا خائفين
مرعوبين ، فعندها يأتي قوم من المشرق وقوم من المغرب ، فالويل لضعفاء
أمتي منهم ، والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقرون كبيرا ،
ولا يتجافون عن شئ ، جثتهم جثة الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ،
هامش
( 4 ) الكوبة : الطبل والشطرنج والنرد وأمثالها من آلات اللهو ( مجمع البحرين ( كوب )
ج 2 ص 164 ) .
( 5 ) في نسخة : " وتكتب " " .