طريق ، ولا تؤمه في طريق ، ولا تستجهله ، وان جهل عليك تحملت
وأكرمته بحق اسلامه مع سنه ، فإنما حق السن بقدر الاسلام ، ولا قوة إلا
بالله .
وأما حق الصغير ، فرحمته تثقيفه وتعليمه ، والعفو عنه ، والستر
عليه ، والرفق به ، والمعونة له ، والستر على جرائر حداثته ، فإنه سبب
للتوبة ، والمداراة له ، وترك مما حكته ، فان ذلك أدنى لرشده .
وأما حق السائل ، فاعطاؤه إذا تهيأت صدقة وقدرت على سد حاجته ،
والدعاء له فيما نزل به ، والمعاونة على طلبته ، وان شككت في صدقه ،
وسبقت إليه التهمة له ، ولم تعزم على ذلك ، ولم تأمن أن يكون من كيد
الشيطان ، أراد أن يصدك عن حظك ، ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك ،
تركته بستره ورددته ردا جميلا ، وان غلبت نفسك في امره ، وأعطيته على ما
عرض في نفسك ، فان ذلك من عزم الأمور .
وأما حق المسؤول ، فحقه إن أعطى قبل منه ما أعطى ، بالشكر له ،
والمعرفة لفضله ، وطلب وجه العذر في منعه ، وأحسن به الظن ، واعلم أنه
ان منع ماله منع ، وأن ليس التثريب ( 39 ) في ماله وإن كان ظالما ، فان
الانسان لظلوم كفار .
وأما حق من سرك الله به وعلى يديه ، فإن كان تعمدها لك حمدت الله
أولا ثم شكرته على ذلك ، بقدره في موضع الجزاء ، وكافأته على فضل
الابتداء ، وأرصدت له المكافأة ، وإن لم يكن تعمدها ، حمدت الله وشكرته ،
وعلمت انه منه توحدك بها ، وأحببت هذا إذا كان سببا من أسباب نعم الله
عليك ، وترجو له بعد ذلك خيرا ، فان أسباب النعم بركة حيث ما كانت ،
وإن كان لم يعمد ، ولا قوة إلا بالله .
هامش
( 39 ) تثرب عليه : لامه وعيره بذنبه . . ولا تثريب عليكم . معناه لا إفساد
عليكم . ( لسان العرب ج 1 ص 235 ) .