نعمة ، تقيل عثرته ، وتغفر زلته ، ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك ،
ولا تخرج أن تكون سلما له ، ترد ( 30 ) عنه لسان الشتيمة ، وتبطل فيه كيد
حامل النصيحة ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الصاحب ، فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا ، وإلا
فلا أقل من الانصاف ، وأن تكرمه كما يكرمك ، وتحفظه كما يحفظك ، ولا
يسبقك فيما بينك وبينه إلى مكرمة ، فإن سبقك كافأته ، ولا تقصد ( 31 ) به عما
يستحق من المودة ، تلزم نفسك نصيحته وحياطته ومعاضدته على طاعة ربه ،
ومعونته على نفسه فيما لا يهم به من معصية ربه ، ثم تكون [ عليه ] ( 32 )
رحمة ، ولا تكون عليه عذابا ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الشريك ، فإن غاب كفيته ، وأن حضر ساويته ، ولا تعزم
على حكمك دون حكمه ، ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه
ماله ، وتنفي عنه خيانته فيما عز أو هان ، فإنه بلغنا أن يد الله على الشريكين
ما لم يتخاونا ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق المال ، فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في حله ، ولا
تحرفه عن مواضعه ، ولا تصرفه عن حقائقه ، ولا تجعله إذا كان من الله إلا
إليه ، وسببا إلى الله ، ولا تؤثر به على نفسك من لعله لا يحمدك ، وبالحري
أن لا يحسن خلافته في تركتك ، ولا يعمل فيه بطاعة ربك ، فتكون معينا له
على ذلك ، وبما أحدث في مالك أحسن نظرا لنفسه ، فيعمل بطاعة ربه ،
فيذهب بالغنيمة وتبوء بالاثم والحسرة والندامة مع التبعة ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الغريم الطالب لك ، فإن كنت موسرا أوفيته وكفيته وأغنيته ولم
تردده وتمطله ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : مطل الغني
هامش
( 30 ) في الطبعة الحجرية : لم ترد ، وما أثبتناه من المصدر .
( 31 ) في المصدر : تقصر .
( 32 ) أثبتناه من المصدر .