رعيتك بالسلطان ، ثم حق رعيتك بالعلم فإن الجاهل رعية العالم ، وحق رعيتك
بالملك من الأزواج وما ملكت من الايمان ( 1 ) ، وحقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر
اتصال الرحم في القرابة ، فأوجبها عليك حق أمك ، ثم حق أبيك ، ثم حق
ولدك ، ثم حق أخيك ، ثم الأقرب فالأقرب ، والأول فالأول ، ثم حق مولاك
المنعم عليك ، ثم حق مولاك الجاري نعمته عليك ، ثم حق ذي المعروف
لديك ، ثم حق مؤذنك بالصلاة ، ثم حق إمامك في صلاتك ، ثم حق
جليسك ، ثم حق جارك ، ثم حق صاحبك ، ثم حق شريكك ، ثم حق
مالك ، ثم حق غريمك الذي تطالبه ، ثم حق غريمك الذي يطالبك ، ثم حق
خليطك ( 2 ) ، ثم حق خصمك المدعي عليك ، ثم حق خصمك الذي تدعي
عليه ، ثم حق مستشيرك ، ثم حق المشير عليك ، ثم حق مستنصحك ، ثم حق
الناصح لك ، ثم حق من هو أكبر [ منك ] ( 3 ) ثم حق من هو أصغر منك ، ثم
حق سائلك ، ثم حق من سألته ، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة بقول أو
فعل ، أو مسرة بذلك بقول أو فعل ، عن تعمد منه أو غير تعمد منه ، ثم حق
أهل ملتك عامة ، ثم حق أهل الذمة ، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال
وتصرف الأسباب ، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه
ووفقه وسدده .
فأما حق الله الأكبر ، فإنك تعبده لا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك
باخلاص ، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك
ما تحب منها .
وأما حق نفسك عليك ، فأن تستوفيها في طاعة الله ، فتؤدي إلى لسانك
حقه ، وإلى سمعك حقه ، وإلى بصرك حقه ، وإلى يدك حقها ، وإلى
هامش
( 1 ) في المصدر : الإماء .
( 2 ) الخليط : المشارك في حقوق الملك كالشرب والطريق ونحو ذلك وخليط القوم :
مخالطهم . ( لسان العرب ج 7 ص 291 ) .
( 3 ) أثبتناه من المصدر .