سلخها ( 5 ) ، ويوكل الله عز وجل بكل رجل منهم أربعين ألف ملك ،
يحفظونه من بين أيديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولا يعملون حسنة
إلا ضعفت له ، ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة ،
كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، اليوم مثل عمر الدنيا ، وإذا صاروا بحضرة
عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم ، وإذا برزوا لعدوهم
وأشرعت الأسنة وفوقت السهام وتقدم الرجل إلى الرجل ، حفتهم الملائكة
بأجنحتهم ويدعون الله تعالى لهم بالنصر والتثبيت ، ونادى مناد : الجنة تحت
ظلال السيوف ، فتكون الطعنة والضربة أهون على الشهيد من شرب الماء
البارد في اليوم الصائف ، وإذا زال الشهيد من فرسه بطعنة أو بضربة ، لم
يصل إلى الأرض حتى يبعث الله عز وجل زوجته من الحور العين فتبشره بما
أعد الله عز وجل له من الكرامة ، فإذا وصل إلى الأرض تقول له : مرحبا
بالروح الطيبة التي خرجت من البدن الطيب ، أبشر فإن لك ما لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ويقول الله عز وجل : أنا خليفته
في أهله ، ومن أرضاهم فقد أرضاني ، ومن أسخطهم فقد أسخطني ، ويجعل
الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء ، تأكل من
ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش ، ويعطى الرجل منهم
سبعين غرفه من غرف الفردوس ، سلوك ( 6 ) كل غرفة ما بين صنعاء والشام ،
يملا نورها ما بين الخافقين ، في كل غرفة سبعون بابا ، على كل باب ستور
مسبلة ، في كل غرفة سبعون خيمة ، في كل خيمة سبعون سريرا من ذهب
قوائمها الدر والزبرجد ، مرصوصة بقضبان الزمرد ، على كل سرير أربعون
هامش
( 5 ) السلخ : الجلد ، ومسلاخ الحية وسلختها : جلدتها التي تنسلخ عنها ( لسان العرب
ج 3 ص 25 ) .
( 6 ) ورد في هامش الحجرية ما نصه : ( كذا في نسختي وهي صحيحه جدا وفي البحار
( سلوك كل غرفة سبعون مصراعا من ذهب على كل مسبلة في كل غرفة . ) الخ منه
قده ) . السلوك ، مصدر سلك ، استعارته هنا للمكان ، للدلالة على سعة الغرفة .
انظر ( لسان العرب ج 10 ص 442 ) .