كفى تقصيره بشفاعته وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر
إحسانه إليه .
وكأني بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالصقورة والبزاة
فينقضون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقورة على
اللحوم تتلقفها وتحفظها ، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان
أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنات النعيم .
قال رجل لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا ابن رسول الله إنا إذا
وقفنا بعرفات وبمنى ذكرنا الله ومجدناه ، وصلينا على محمد وآله الطيبين ،
وذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم ، نريد بذلك قضاء
حقوقهم ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أولا أنبئكم بما هو
أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك ؟ قالوا : بلى يا ابن رسول الله ، قال :
أفضل من ذلك أن تجددوا على أنفسكم ذكر توحيد الله ، والشهادة به ،
وذكر محمد رسول الله والشهادة له ( 3 ) بأنه سيد المرسلين ، وذكر ( 4 ) علي ولي الله ، والشهادة له بأنه سيد الوصيين ، وذكر الأئمة الطاهرين من
آل محمد الطيبين بأنهم عباد الله المخلصين ، إن الله عز وجل إذا كان عشية
عرفة وضحوة يوم منى ، باهى كرام ملائكته بالواقفين بعرفات ومنى ، وقال
لهم : هؤلاء عبادي وإمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة البعيدة ، شعثا
غبرا قد فارقوا شهواتهم ، وبلادهم ، وأوطانهم ، وأخدانهم ، ابتغاء مرضاتي ،
ألا فانظروا إلى قلوبهم وما فيها ، فقد قويت أبصاركم يا ملائكتي على
الاطلاع عليها .
قال : فيطلع الملائكة على القلوب فيقولون : يا ربنا اطلعنا عليها
وبعضها سود مدلهمة يرتفع عنها دخان كدخان جهنم ، فيقول الله :
هامش
( 3 ) أثبتناه من المصدر .
( 4 ) أثبتناه من المصدر .