الفوائد الجمة الجليلة ، والمنافع العامة العظيمة ، إذ يتم بذلك أساس
الدين ، ويلم به شعث ( 1 ) شريعة خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) ،
فاستخرت الله تعالى وجمعت تلك الغرر اللآلي ، ونظمت تلك الدرر
الغوالي ، فصار الكتابان بحمد الله تعالى كأنهما نجمان مقترنان ، يهتدى
بهما على مرور الدهور والأزمان . أو بحران ملتقيان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان .
وهذا الشيخ المعظم وان اجتنى من حدائق الاخبار ما كان من
الأثمار اليانعة ( 2 ) ، واقتطف من رياض الأحاديث من كان من الأزهار
الزاهية ، وما أبقى للمجتني من بعده الا بقايا كصبابة ( 3 ) الاناء ، أو
خبايا في زوايا الارجاء ، الا اني - بحمد الله تعالى ومنه وكرمه - بعد
ابلاغ الجهد ، وافراغ الوسع في تسريح الطرف إلى أكنافها ، والفحص
البالغ في أطرافها ، جعت في هذا الجامع الشريف من الآثار ما يقرب
ويدنو من الأصل ، وجنيت من الأثمار ثمارا يانعة نافعة ، تجتنى في
الأوان والفصل .
فبلغ بحمد الله تعالى مبلغا لو شئت لجعلته جامعا أصيلا ، والا
فلهذا الجامع المنيف مستدركا وتذييلا ، فكم من خبر ضعيف في الأصل
يوجد في التذييل صحته ، أو واحد غريب تظهر فيه كثرته ، أو مرسل
يوجد فيه طريقه وسنده ، أو موقوف يكشف فيه مستنده ، أو غير ظاهر
في المطلوب تتضح فيه دلالته ، وكم من أدب شرعي لا ذكر له وفيه ما
هامش
( 1 ) الشعث والشعث : انتشار الامر وخلله ، في الدعاء لم الله شعثه : أي جمع ما
تفرق منه ( لسان العرب - شعث - ج 2 ص 161 ) .
( 2 ) اليانعة ، ينع الثمر : أدرك ونضج ( لسان العرب - ينع - ج 8 ص 415 ) .
( 3 ) الصبابة ، بالضم : بقية الماء واللبن وغيرهما تبقى في الاناء ( لسان العرب
- صبب - ج 1 ص 516 ) .