لا يتعرض للسبعة والعشرة ، وليست الاعداد موجودات ، فيكون اسم الصوم مشتركا بينهما
اشتراك اسم الزوجة بين النسوة الزوجات
شبه المخالفين ثلاث :
الشبهة الأولى : قولهم قوله : * ( اقتلوا المشركين ) * ( التوبة : 5 ) يعم قتل كل مشرك ،
فقوله : صم وصل ينبغي أن يعم كل زمان ، لان إضافته إلى جميع الأزمان واحد ، كإضافة لفظ
المشترك إلى جميع الاشخاص ، قلنا : إن سلمنا صيغة العموم فليس هذا نظيرا له ، بل نظيره
أن يقال : صم الأيام ، وصل في الأوقات ، أما مجرد قوله : صم ، فلا يتعرض للزمان ، لا بعموم ولا
بخصوص ، لكن الزمان من ضرورته كالمكان ، ولا يجب عموم الأماكن بالفعل ، وإن كان نسبة
الفعل إلى كل مكان على وتيرة واحدة ، وكذلك الزمان .
الشبهة الثانية : قولهم : إن قوله صم ، كقوله : لا تصم ، وموجب النهي ترك الصوم
أبدا ، فليكن موجب الامر فعل الصوم أبدا ، وتحقيقه أن الامر بالشئ نهي عن ضده ، فقوله
قم ، وقوله : لا تقعد ، واحد وقوله تحرك ، وقوله : لا تسكن واحد ، ولو قال : لا تسكن ،
لزمت الحركة دائما ، فقوله : تحرك ، تضمن قوله : لا تسكن ، قلنا : أما قولكم أن الامر
بالشئ نهي عن ضده ، فقد أبطلناه في القطب الأول ، وإن سلمنا فعموم النهي الذي هو ضمن
بحسب الامر المتضمن ، لأنه تابع له ، فلو قال : تحرك مرة واحدة كان السكون المنهي عنه
مقصورا على المرة ، وقوله : تحرك ، كقوله : تحرك مرة واحدة ، كما سبق تقريره ، وأما قياسهم
الامر على النهي فباطل من خمسة أوجه :
الأول : أن القياس باطل في اللغات لأنها تثبت توقيفا .
الثاني : أنا لا نسلم في النهي لزوم الانتهاء مطلقا بمجرد اللفظ ، بل لو قيل للصائم لا
تصم ، يجوز أن تقول : نهاني عن صوم هذا اليوم أو عن الصوم أبدا ، فيستفسر بل التصريح
أن يقول : لا تصم أبدا ، ولا تصم يوما واحدا ، فإذا اقتصر على قوله : لا تصم ، فانتهى يوما
واحدا جاز أن يقال : قضى حق النهي ولا يغنيهم عن هذا الاسترواح إلى المناهي الشرعية
والعرفية وحملها على الدوام . فإن هذا القائل يقول : عرفت ذلك بأدلة أفادت علما ضروريا
بأن الشرع يريد عدم الزنا والسرقة وسائر الفواحش مطلقا ، وفي كل حال : لا بمجرد صيغة
النهي ، وهذا كما أنا نوجب الايمان دائما لا بمجرد قوله : آمنوا لكن الأدلة دلت على أن دوام
الايمان مقصود .
الثالث : أنا نفرق ، ولعله الأصح ، فنقول : إن الامر يدل على أن المأمور ينبغي أن يوجد
مطلقا ، والنهي يدل على أنه ينبغي أن لا يوجد مطلقا ، والنفي المطلق يعم ، والوجود المطلق
لا يعم ، فكل ما وجد مرة فقد وجد مطلقا ، وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا ، ولذلك إذا قال في
اليمين : لأفعلن ، بر بمرة ، ولو قال : لا أفعل ، حنث بمرة ، ومن قال : لأصومن صدق وعده بمرة ،
ومن قال : لا أصوم ، كان كاذبا مهما صام مرة .
الرابع : أنه لو حمل الامر على التكرار لتعطلت الاشغال كلها ، وحمل النهي على
المستصفى — صفحة 213
مساهمون: الغزالي
ص٢١٣