ولا تغادرن زفة إلى غيرها - يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية
- فجعل
الناس يردون كلما فرغت زفة وردت أخر ، حتى فرغ الناس ،
ثم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيه ، وبارك ، وقال :
يا بلال ! احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن : كلن ، وأطعمن من غشيكن ،
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى دخل على النساء ، فقال : إني قد زوجت
ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وإني دافعها إليه الآن
إن شاء الله ، فدونكن ابنتكن ، فقام النساء فغلفنها من طيبهن ،
وحليهن ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ، فلما رآه النساء ذهبن ( 1 ) ،
وبينهن وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة ، وتخلفت أسماء ابنة عميس ،
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم . . . ( 2 ) : على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا الذي
حرس ( 3 ) ابنتك ، فإن الفتاة ليلة يبنى لها ، لابد لها من امرأة تكون
قريبا منها ، إن عرضت لها حاجة ، وإن أرادت ( 4 ) شيئا أفضت بذلك
إليها ، قال : فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ، ومن
خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، من الشيطان الرجيم ، ثم
صرخ بفاطمة ، فأقبلت ، فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم
خفرت ( 5 ) ، وبكت ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها لان عليا
لامال له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ فما ألوتك في نفسي ،
هامش
( 1 ) كذا في الزوائد ، وما في " ص " غير واضح .
( 2 ) هنا في " ص " " كانت " مزيدة خطأ عندي .
( 3 ) في الزوائد " أنا التي أحرس " .
( 4 ) " أو أرادت " .
( 5 ) استحيت أشد الحياء ، بالخاء المعجمة ثم الفاء .