أخيك محمد بن عبد الله يخطب خديجة ، وقد رضيت خديجة ،
فدعاه ، فسأله عن ذلك ، فخطب إليه ، فأنكحه ، قال : فخلقت
خديجة ، وحلت عليه حلة ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، فلما أصبح
صحا الشيخ من سكره ، فقال : ما هذا الخلوق ؟ وما هذه الحلة ؟
قالت أخت خديجة : هذه حلة كساك ابن أخيك محمد بن عبد الله ،
أنكحته خديجة ، وقد بنى بها ، فأنكر الشيخ ، ثم سلم إلى أن صار
ذلك واستحيى ، وطفقت رجاز من رجاز قريش تقول :
لا تزهدي خديج في محمد جلد يضئ كضياء الفرقد
فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خديجة حتى ولدت له بعض بناته ،
وكان لها وله القاسم .
وقد زعم بعض العلماء أنها ولدت له غلاما آخر يسمى الطاهر ،
قال : وقال بعضهم : ما نعلمها ولدت له إلا القاسم ، وولدت له
بناته الأربع : زينب ، وفاطمة ، ورقية ، وأم كلثوم ، وطفق رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعدما ولدت له بعض بناته يتحنث ( 1 ) وحبب إليه الخلاء .
9719 - عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : أخبرنا الزهري
قال : أخبرني عروة عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الوحي الرويا الصادقة ( 2 ) ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل
فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ، فيتحنث فيه ،
هامش
( 1 ) سيأتي تفسيره في الحديث الذي يليه ، وهو في الأصل التباعد والاجتناب من
الحنث .
( 2 ) كذا في " ص " وكذا في كتاب التفسير من البخاري .