فشهدها أبو بكر وعمر وجميع الصحابة ، فنظرت ( 1 ) إلى أبي بكر وعمر
يمشيان أمامها ، قال : فضحك علي وقال : أنت رأيتهما يفعلان ذلك ؟
فقال أبو سعيد : نعم ، فقال علي : لو حدثني بهن غيرك ما صدقته ،
ولكني أعلم أن الكذب ليس من شأنك ، يغفر الله لهما ، إن خير هذه
الأمة أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب ، ثم الله أعلم بالخير
أين هو ؟ ولئن كنت رأيتهما يفعلان ذلك فإنهما ( 2 ) ليعلمان أن فضل الماشي
خلفها على ( 3 ) الماشي أمامها ، كفضل صلاة المكتوبة على صلاة التطوع ،
كما يعلمان أن دون غد ليلة ، ولقد سمعا ذلك ( 4 ) من رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما سمعت ، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ، ويتضايقوا فأحبا
أن يتقدما ، وان يسهلا ، وقد علما أنه يقتدى بهما فمن أجل ذلك
تقدما ، فقال أبو سعيد : يا أبا حسن ( 5 ) ! أرأيت إن شهدت الجنازة
أحملها ، واجب على من شهدها ؟ قال : لا ، ولكنه خير ، فمن شاء
أخذ ومن شاء نرك ، فإذا أنت شهدت الجنازة فقدمها بين يديك ،
واجعلها نصبا بين عينيك ، فإنما هي موعظة ، وتذكرة ، وعبرة ،
فإن بدا لك أن تحمله فانظر إلى مقدم السرير ، فانظر إلى جانبه الأيسر
فاجعله على منكبك الأيمن ، فإذا جئت المقبرة ، فصليت عليها ،
فلا تجلس ، وقم ( 6 ) على فإنك ترى أمرا عظيما ، فإني سمعت رسول
هامش
( 1 ) في ص " فنطر " .
( 2 ) في ص إنهما وكذا في ز .
( 3 ) في ص " كفضل " بدل " علي " خطأ .
( 4 ) في ص " ذلك " مكررة .
( 5 ) في ص " يابا سعيد "
( 6 ) في ص فوق " وقم " خطان معقوفان يشيران إلى أنه كتب سهوا ، وليس كذلك .