سلوا الله العافية ( 1 ) ، فإنا أصحاب محمد كنا لا نقول في أحد شيئا
حتى نعلم على ما يموت ، فإن ختم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيرا ،
وإن ختم له بشر خفنا عليه عمله .
( 20267 ) - أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن أبا الدرداء
مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه ، فقال : أرأيتم لو وجدتموه
في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟ قالوا : بلى ، قال : فلا تسبوا أخاكم ،
واحمدوا الله الذي عافاكم ، قالوا : أفلا تبغضه ؟ قال : إنما أبغض
عمله ، فإذا تركه فهو أخي . قال : وقال أبو الدرداء : ادع الله في يوم
سرائك لعله أن يستجيب في يوم ضرائك ( 2 ) .
( 20268 ) - أخبرنا معمر عن قتادة قال : سب الحجاج بن يوسف
رجل عند عمر بن عبد العزيز ، فقال عمر : أظلمك بشئ ؟ قال :
نعم ، ظلمني بكذا وكذا ، قال عمر : فهلا تركت مظلمتك حتى
تقدم عليها يوم القيامة وهي وافرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري من حديث أبي هريرة في حديث الشارب الذي ضربوه قال :
( فلما انصرف قال القوم : أخزاك الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا
عليه الشيطان ) قال الحافظ : وفي بعض الطرق عند ( د ) ( ولكن قولوا : اللهم اغفر له ،
اللهم ارحمه ) كذا في الفتح 12 : 53 .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم من طريق المصنف 1 : 225 .
( 3 ) وروى ابن المبارك عن رياح بن عبيدة ، قال : كنت قاعدا عند عمر بن عبد العزيز
فذكر الحجاج فشتمته ، فقال عمر : مهلا يا رياح ! إنه بلغني أن الرجل يظلم بالمظلمة ،
فلا يزال المظلوم يشتم الظالم حتى يستوفي حقه ، ويكون للظالم الفضل عليه ص 238 .