في نفسي فأتيت أبا ذر في منزله فلم أجده فأتيت ا لمسجد وقد وصفت
له هيئته ، فإذا هو قائم يصلي فعرفته بالذنعت ، فسلمت عليه فلم يرد علي
حتى انصرف ، فقلت : أنت أبو ذر ؟ قال : إن أهلي ليقولون ذلك ،
قلت : ما كان أحد من الناس أحب إلي رؤية منك فقد رأيتني ( 1 ) قلت :
إنا كنا نعزب عن الماء فتصيبنا الجنابة فنلبث أياما نتيمم ، فوقع
في نفسي من ذلك أمر أشكل علي قال : أتعرف أبا ذر ؟ كنت بالمدينة
فاجتويتها فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بغنيمة فخرجت فيها ، فأصابتني
جنابة ، فتيممت الصعيد ، فصليت أياما فوقع في نفسي من ذلك شئ
حتى ظننت أني هالك ، فأمرت بقعود فشد عليه ، ثم ركبته حتى قدمت
المدينة ، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل المسجد في نفر من أصحابه ،
فسلمت عليه ، فرفع رأسه ، وقال : سبحان الله ! أبو ذر ؟ قلت : نعم ،
يا رسول الله ! أصابتني جنابة فتيممت أياما ، ثم وقع في نفسي من ذلك
( شئ ) ( 1 ) حتى ظننت أني هالك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فجاءت
به أمة سوداء في عس يتحضخض يقول : ليس بملان ، ( فقال ) إن الصعيد
لطيب كافيا ( 3 ) ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء
فأمسه بشرتك ( 4 ) قال : وكانت جنابة أبي ذر من جماع .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل الصواب ( قال فقد رأيتني ) .
( 2 ) استدرك من الكنز .
( 3 ) كذا في الأصل وفي الكنز ( إن الصعيد الطيب كاف ) وفي ( د ) : ( إن الصعيد
الطيب طهور ) .
( 4 ) الكنز برمز ( عب ) و ( ص ) 5 ، رقم : 2946 من قوله : أتعرف أبا ذر ،
إلى قوله : فأمسه بشرتك ، وأخرجه ( د ) من طريق حماد بن سلمة عن أيوب 1 : 48
وفيه ( عن رجل من بني عامر ) بدل رجل من بني قشير ، وأخرجه ( هق ) من طريقه
1 : 17 كلاهما باختصار ، ورواه ( ش ) عن ابن علية عن أيوب بنحوه ص 105 .