تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بارد ، فإنا نقول لهم : مع هذه الإرادة القديمة إن كانت أفعاله واجبة لزم الجبر ، وإن كانت أولى أو جائزة لزمت المحذورات ، فتحقق أن هؤلاء أرادوا أن يثبتوا الجبر فهدموا الإسلام ، وبمثل هذا يعرف صدق قوله - عليه السلام - : حبك للشئ يعمي ويصم . ( 77 ) . والجواب عن الوجه الثاني : نقول : لا نسلم أن القادر على الفعل يجب أن يكون عالما بكمية أعداده وتفاصيل أحكامه ، بل لم لا يجوز أن يكفي العلم بذاته ليصح القصد إليها وإن لم يعلم كمية ما يقع من ذلك الجنس ، إذ الكمية عرض تابع للحقيقة ، والحقيقة هي فعل الفاعل في نفس الأمر . والجواب عن الوجه الثالث : لم لا يجوز أن يقع الفعل بقدرة الله تعالى إن أراد ، وإن لم يرد فبقدرة العبد ؟ قوله : " يلزم الخروج عن التعلق " قلنا : هذا مسلم ، لكن ما الدليل على استحالته ، فإن الفعل بعد وجوده ينقطع القدرة عن التعلق . على أن أبا هاشم وأتباعه يمنعون من تعلق قدرة الله بعين مقدور العبد . ( 78 )
هامش
( 77 ) رواه الرضي في المجازات النبوية 167 ، وفي تعليقه : رواه أبو داود رقم 5130 في الأدب ، وأحمد في المسند 5 / 194 و 6 / 450 وانظر مسند الشهاب 1 / 157 . أقول : وانظر أيضا الأمثال النبوية 1 / 348 . ( 78 ) قال العلامة الحلي في أنوار الملكوت ص 88 : المبحث الثاني في أنه تعالى قادر على عين أفعال العباد وهو مذهب المصنف [ يعني مصنف الياقوت ] - ره - وجماعة من أصحابنا والأشاعرة . وذهب أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما إلى أنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد وإن قدر على مثله واختاره السيد المرتضى والشيخ أبو جعفر الطوسي - ره - .