المطلب الثالث
في ما ينفى عنه من الصفات
وهو قسمان : منها ما لفظه لفظ الإثبات ومعناه النفي وهو قسمان :
الأول : وصفه بكونه تعالى غنيا ، ونعني به أنه حي ليس بمحتاج .
والدليل على ذلك أن الاحتياج قد يكون في الذات ، كاحتياج الأثر إلى
مؤثره ، وفي الصفات ، كاحتياج القادر في كونه قادرا إلى القدرة ، وقد يكون في
جلب المنافع ودفع المضار ، وهو سبحانه غني بهذه الاعتبارات الثلاثة .
أما استغناؤه في ذاته وصفاته ، لما بينا من كونه واجب الوجود بذاته ،
ومن كون صفاته واجبة لذاته وجوبا ذاتيا ، وأما استغناؤه عن جلب المنافع
ودفع المضار ، فلأن ذلك إنما يجوز على الأجسام ، وإذا بينا أنه ليس بجسم
تبين أنه لا ينتفع ولا يستضر . ( 34 )
هامش
( 34 ) قال الشيخ الطوسي في تمهيد الأصول ص 79 : الغني هو الحي الذي ليس
بمحتاج . . . فإذا ثبت معنى الغني ، فالحاجة لا يجوز إلا على من يجوز عليه المنافع
والمضار ، والمنافع والمضار هي الألم واللذة والسرور والغم ، وذلك لا يجوز إلا على من
يجوز عليه الشهوة والنفار . . . والقديم تعالى إذا لم يجز عليه الشهوة والنفار ، وجب أن
يكون غنيا . . .