والمرتضى رحمه الله ( 26 ) يجعل ذلك حكما ولا يثبت به وصفا زائدا
ويقول : معنى ذلك ، أنه يصح أن يسمع المسموع ويبصر المبصر إذا وجد ،
وهذه الصحة حكم لا حال . ( 27 )
ثم يجري عليه ذلك الاسم أزلا وأبدا ، لأنه موصوف بالمقتضي له وهو
كونه حيا ، وأما كونه سامعا مبصرا فهو عبارة عن إدراك المسموع والمبصر ،
وذلك لا يكون إلا بعد وجودهما ، فيوصف لذلك بهما أبدا ولا يوصف
أزلا . ( 28 )
الرابع والخامس : وصفه بكونه مريدا وكارها . اتفق المسلمون على
هامش
( 26 ) السيد الشريف المرتضى علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى ، كان
عماد الشيعة ونقيب الطالبيين ببغداد ، له مصنفات كثيرة منها الأمالي في الأدب ،
والذخيرة في الكلام ، والذريعة في أصول الفقه ، والانتصار في الفقه . توفي في
الثمانين من عمره سنة 436 .
( 27 ) الحكم عند المتكلمين كل أمر زائد على الذات يدخل في ضمن العلم بالذات ،
أو الخبر عنها ، وقيل الحكم ما يوجبه العلة والحال مثل الحكم بالمعنى الأول ،
والفرق بينهما أن الحكم يعتبر في العلم به غير الذات ككون الجسم محلا والحال لا
يعتبر به ككون الجسم أسود أو متحركا . قال السيد المرتضى في الحدود والحقائق
ص 10 : وفيه بعض الإبهام .
( 28 ) قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد ص 30 : وفائدة السميع البصير أنه على
صفة يجب معها أن يسمع المسموعات ويبصر المبصرات . . . وعلى هذا
يوصف تعالى بذلك في الأزل . . . وأما سامع مبصر ، فمعناه أنه مدرك للمسموعات
والمبصرات ، وذلك يقتضي وجود المسموعات والمبصرات ، ولذلك لا يوصف بهما في
الأزل .