يعرف ذلك الضد بل من لا يتصوره أصلا .
وشرط استحقاق المدح أن يكون الفاعل له عالما به أو متمكنا من
العلم به . ومثل ذلك يشترط في استحقاق الذم والعقاب . ويشترط في هذين
زيادة ، وهو كون الفاعل مشتهيا للقبيح . وربما جعل بعضهم مكان هذا
الشرط أن يكون الفاعل له ممن يصح أن يعاقب . وآخرون يضعفون هذا
القول ، ويجعلون بدله أن يزجر عنه زاجر .
ومن الشروط أن يفعل الواجب لوجوبه ، والمندوب لندبه ، وترك القبيح
لكونه قبيحا .
المقصد الأول :
المطيع يستحق بطاعته الثواب ، لأن إلزام المشاق يجري مجرى فعلها ،
وكما يجب بفعلها العوض فكذلك بالإلزام . وإنما الخلاف في دوامه ، فعندنا
ذلك معلوم بالشرع ، خلافا للمعتزلة .
لنا أن بالعوض الذي لا يجوز الابتداء [ به ] يخرج التكليف عن القبح
فلا يجب اعتبار ما زاد عليه ( 141 ) .
احتج المعتزلة بوجهين : أحدهما : لو كان الثواب منقطعا لما حسن
التكليف معه ، فإن العوض المتفضل به يكون آثر في اختيار المكلف .
الوجه الثاني : أن المدح يستحق على التكليف دائما ، فيجب أن يكون الثواب
كذلك .
والجواب عن الأول : لا نسلم أن بتقدير انقطاعه يكون التفضل آثر ،
هامش
( 141 ) فدوام الثواب يحتاج إلى دليل سمعي شرعي ، وهو موجود .