تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لا ينقسم . بيان الملازمة أنه لو انقسم لكان جزؤه إما علما فلا يكون ما فرضناه واحدا واحدا ( 126 ) ، بل علوما ، هذا خلف . وإن لم يكن جزؤه علما كان العلم مركبا من ما ليس بعلم ، وهو باطل . وأما أنه إذا كان العلم غير منقسم فالمتصف به غير منقسم ، لأنه لو انقسم المحل لكان العلم إما أن يكون قائما بأجزائه كلها ، فيكون الواحد حالا في محلين بل أكثر ، وهو محال ، أو في جزء منها فيكون ذلك الجزء هو الموصوف بالعلم دون غيره . وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون محل العلم جوهرا جسما ولا جسمانيا ( 127 ) ، لأن كل متحيز منقسم ، وكل ما حل في المنقسم منقسم . والجواب أن نقول : هذا بناء علي نفي الجوهر الفرد ، ونحن فلا نسلم نفيه ( 128 ) . ثم لو سلمنا لكان العلم عندنا من الأمور الإضافية ، والأمور الإضافية يصح أن تكون مقولة على الجسم المركب ، فلذلك القرب والبعد ، مقول على المتقاربين والمتباعدين ، وليس مقولا على أحدهما ، فما المانع أن يكون العلم كذلك ، فإنه عندنا على التحقيق من الأمور الإضافية ، وليس ذاتا قائما بالعالم ، ولا صورة مساوية للمعلوم في العالم ، ومع وضوح هذا
هامش
( 126 ) أي بسيطا . كذا في هامش الأصل . ( 127 ) الجسم هو العريض الطويل العميق ، والجسماني هو الصورة الحالة في الجسم والأعراض العارضة على الجسم . كذا قال بعض الأساتيذ . ( 128 ) احتج الأوائل بأن العلم بما لا ينقسم غير منقسم ، وكل جسم أو جسماني فهو منقسم ، فالمحل ليس أحدهما . ويعارضون بالنقطة والوحدة ، والاعتذار بأنهما غير ساريين يأتي في العلم ، فإني لم أقف لهم على دليل بأن العلم من الأعراض السارية . أنوار الملكوت ص 150 .