تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقال أهل الحق : إنه جسم ، ثم اختلفوا فقال قوم منهم : هو هذا الهيكل بجملته ، وقال آخرون : هو الأجزاء الأصلية من هذا البدن التي لا يتغير بصغر ولا كبر ولا هزال ولا سمن ، وهذا القول أقرب إلى الصواب . والدليل عليه حسن توجه المدح والذم إلى هذا الهيكل ، فلو كان الفعل من غيره لكان المدح والذم مصروفين إليه ، لا إلى هذا الشخص . ثم لا جائز أن يكون هو الجملة بأجمعها لوجهين : أحدهما : أن البدن من شأنه التحلل والاستخلاف ، فإن الأجزاء الغذائية قبل تمام النشأ ( 123 ) لزيادة فيه ، وبعد تمام النشأ إنما تزاد ( 124 ) لتقوم عوضا عن ما يحلل ، وهي أبدا متبدلة ، والإنسان باق ، والمتبدل مغاير لما لا يتبدل بالضرورة . الوجه الثاني : قوله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ( 125 ) ويستحيل اجتماع الحياة والقتل على الشئ الواحد في الوقت الواحد ، فلا بد أن يكون الحي المرزوق في الجنة مغايرا للمشاهد المقتول في الدنيا ، فتعين أن الإنسان ليس جملة هذا البدن ، بل أجزاء أصلية فيه ، وهي المحكوم بانتقالها إلى الجنة . احتج الفلاسفة بوجوه ، أظهرها أن قالوا : العلم لا ينقسم ، فالعالم
هامش
( 123 ) النشأ هو الزيادة في أطراف الجسم بالسوية على النسق الطبيعي . كذا في هامش الأصل . ( 124 ) كذا يقرأ . ( 125 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 .
المسلك في أصول الدين — صفحة 107 | المحقق الحلي / رضا الأستادي