فإن فلانا - لابنها - كان عارية من الله عز وجل ، وقبضه الله ، فاسترجع ، ثم غدا إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما كان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
( بارك الله لكما في ليلتكما ) .
قال : فحملت وذكر الحديث ، وفيه ، فولدت غلاما ، فمسح رسول الله صلى الله
عليه وآله وجهه ، وسماه عبد الله .
والحديث في ( عيون المجالس ) بزيادة غريبة في آخره ، ولفظ :
عن معاوية ابن قرة ، قال : كان أبو طلحة يحب ابنه حبا شديدا ، فمرض فخافت
أم سليم على أبي طلحة الجزع حين قرب موت الولد ، فبعثته إلى النبي صلى الله عليه وآله ،
فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد ، فسجته أم سليم بثوب ، وعزلته في ناحية من
البيت ، ثم تقدمت إلى أهل بيتها ، وقالت لهم : لا تخبروا أبا طلحة بشئ .
ثم إنها صنعت طعاما ، ثم مست شيئا من الطيب : فجاء أبو طلحة من عند
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ما فعل ابني ؟ فقالت له : هدأت نفسه ، ثم قال : هل
لنا ما نأكل ؟ فقامت فقربت إليه الطعام ، ثم تعرضت له فوقع عليها ، فلما اطمأن قالت
له : يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا ، فرددناها إلى أهلها ؟ فقال :
سبحان الله ، لا ، فقالت : ابنك كان عندنا وديعة فقبضه الله تعالى ، فقال أبو طلحة : فأنا
أحق بالصبر منك .
ثم قام من مكانه ، فاغتسل ، وصلى ركعتين ، ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه
وآله ، فأخبره : بصنيعهما ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ( فبارك الله لكما في
وقعتكما ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة
بني إسرائيل ) فقيل : يا رسول الله ، ما كان من خبرها ؟
قال : ( كانت في بني إسرائيل امرأة ، وكان لها زوج ، ولها منه غلامان ، فأمرها
بطعام ليدعو عليه الناس ففعلت ، واجتمع الناس في داره ، فانطلق الغلامان يلعبان ،
فوقعا في بئر كان في الدار ، فكرهت أن تنغص على زوجها الضيافة ، فأدخلتهما البيت ،
وسجتهما بثوب ، فلما فرغوا دخل زوجها ، فقال : أين ابناي ؟ قالت : هما في البيت ، وإنها
كانت قد تمسحت بشئ من الطيب ، وتعرضت للرجل حتى وقع عليها ، ثم قال :
أين ابناي ؟ قالت : هما في البيت ، فناداهما أبوهما ، فخرجا يسعيان ، فقالت المرأة :
مسكن الفؤاد — صفحة 69
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٩