رضي الله عنه الذي لم يعش له ولد ، وقوله : الحمد لله الذي يأخذهم من دار الفناء
ويدخرهم في دار البقاء ( 1 ) .
فلنا بهم أحسن العبر وأجلها ، وهو لنا أسوة حسنة وما أكثر الصابرين
المحتسبين في سبيل الله .
ومن أولئك الذين أصيبوا بهذا المصاب وفقدوا الأحبة والأولاد شيخنا
الشهيد الثاني قدس الله روحه الزاكية .
وقد ذكر صاحب روضات الجنات ( 2 ) فقده لأولاده ومصيبته بهم حيث يتوفون
صغارا .
وقال السيد الأمين : ( وكان لا يعيش له أولاد ، فمات له أولاد ذكور كثيرون
قبل الشيخ حسن الذي كان لا يثق بحياته أيضا ) ( 3 ) .
وقال الشيخ عباس القمي في معرض حديثه عن الشيخ حسن بن الشهيد : ( ولم
يكن مرجو البقاء بعد ما قد أصيب والده بمصائب أولاد كثيرين من قبله ) ( 4 ) .
سبب تأليف الكتاب :
لم يكن تأليف ( مسكن الفؤاد ) وليد حالة علمية بحتة يقررها واقع الدرس
والتدريس ، أو تمليها حاجة المناظرات الحوزوية ، بقدر ما كان إفرازا لحالة وجدانية
وعاطفية عاشها الشهيد الثاني بكل جوارحه وأحاسيسه ، وتفاعل معها تفاعلا إيجابيا
طيلة حياته الشريفة ، فقد ذكرت أغلب المصادر التي ترجمت للشهيد أنه ابتلي بموت
أولاده في مقتبل أعمارهم ، حتى أصبح لا يثق ببقاء أحد منهم ، ولم يسلم منهم إلا ولده
الشيخ حسن ، الذي كان يشك الشهيد في بقائه ، وقد استشهد وعمر ولده أربع أو سبع
سنين .
لقد واجه الشهيد الثاني - قدس سره ) حالة الحرمان العائلي بأسمى آيات الصبر
هامش
( 1 ) رواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال 1 / 212 ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 142 .
2 - روضات الجنات 3 : 379 .
3 - أعيان الشيعة 7 : 144 .
4 - الكنى والألقاب 2 : 349 .