قال : يا رب كان يعدل هذا عندي ملء الأرض ذهبا ، قال فلك عندي يوم القيامة
ملء الأرض ثوابا ( 1 ) .
لقد ذهب الرسول الأعظم إلى أكثر من ذلك بقوله : . . . إني مكاثر بكم الأمم
حتى أن السقط ليظل محبنطئا على باب الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة ، فيقول : أنا
وأبواي ؟ فيقال : أنت وأبواك ( 2 ) .
وقد وردت الروايات الكثيرة بتقديم التعازي لصاحب المصيبة ليخفف عنه
هول المصاب ، فعن ابن مسعود عن النبي ، قال صلى الله عليه وآله : من عزى مصابا
فله مثل أجره ( 3 ) .
وعن أبي برزة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من عزى ثكلى
كسي بردا في الجنة ( 4 ) .
هذا ، وإن البكاء على الميت لا يقل من الأجر ولا يضر بالثواب ، فإن أول من
بكى آدم على ولده هابيل ورثاه بأبيات مشهورة وحزن عليه حزنا كثيرا ، وحال يعقوب
أشهر من أن يذكر فقد ابيضت عيناه من الحزن على يوسف وبكى عليه كثيرا .
وأما سيدنا ومولانا علي بن الحسين عليه السلام فقد بكى على أبيه أربعين
سنة صائما نهاره قائما ليله ، فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين
يديه ، ويقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول الله جائعا ، قتل ابن رسول الله
عطشانا ، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه فلم يزل كذلك حتى
لحق بالله عز وجل ( 5 ) .
ولذا قال رسول الله ( ص ) : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ( 6 ) .
ومن الذين أبلوا بلاء حسنا في الصبر عند فقد الأحبة والأولاد أبو ذر الغفاري
هامش
1 - رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر 1 : 287 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 : 306 باختلاف في ألفاظه .
2 - رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 55 / 4724 . والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال
6 : 390 عن ابن عباس .
3 - الجامع الكبير 1 : 801 .
4 - سنن الترمذي 2 : 269 / 1082 .
5 - اللهوف في قتلى الطفوف : 87 .
6 - سنن ابن ماجة 1 : 506 / 1589 ، ومنتخب كنز العمال 6 : 265 .