تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسكن الفؤاد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ونختم الرسالة بكتاب شريف ، كتبه سيدنا ومولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لجماعة من بني عمه ، حين أصابتهم شدة من بعض الأعداء على وجه التعزية ، رويناها بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي - قدس الله روحه - عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان ، والحسين بن عبيد الله الغضائري ، عن الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الثقة الجليل محمد بن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمار ، قال : إن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام كتب إلى عبد الله بن الحسن ، حين حمل هو وأهل بيته ، يعزيه عما صار إليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة - من ولد أخيه وابن عمه - . أما بعد : فلئن كنت قد تفردت - أنه : وأهل بيتك ممن حمل معك - بما أصابكم ، فما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر الله عز وجل به المتقين من الصبر وحسن العزاء ، حين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) ( 1 ) . وحين يقول : ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ) ( 2 ) . وحين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله ، حين مثل بحمزة : ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) ( 3 ) . فلصبر رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يعاقب . وحين يقول : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الطور 52 : 48 ( 2 ) القلم 67 : 48 . ( 3 ) . النحل 16 : 126 . ( 4 ) طه 20 : 132 .