السابقة .
وأما الخاتمة فتشمل على فوائد مهمة .
يستحب تعزية أهل الميت استحبابا مؤكدا ، وهي ( تفعلة ) من العزاء - بالمد
والقصر - وهو السلو وحسن الصبر على المصائب ، يقال عزيته فتعزى ، أي صبرته
فتصبر .
والمراد بها : طلب التسلي عن المصائب والتصبر عن الحزن والاكتئاب ،
بأسناد الأمر إلى الله عز وجل ، ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر ما وعد الله تعالى على
الصبر مع الدعاء للميت ، والمصاب بتسليته عن مصيبته ، وقد ورد في استحبابها والحث
عليها أحاديث كثيرة .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : ( أتدرون ما حق الجار ؟ إن استغاثك أغثته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر
عدت عليه ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن مرض عدته ، وإن
مات اتبعت جنازته ، ولا تستطل عليه بالبناء ، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، وإذا
اشتريت فاكهة فأهد له ، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا تخرج بها ولدك تغيظ بها ولده ،
ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرق له منها ) ( 1 ) .
وعن بهز بن حكيم بن معاوية بن جيدة القشيري ، عن أبيه ، عن جده ، قال :
قلت : يا رسول الله : ما حق جاري علي ؟ قال : ( إن مرض عدته ) وذكر نحوه الأول ( 2 ) .
وأما الثواب فيها : فعن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( من
عزى مصابا فله مثل أجره ) ( 3 ) .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( من عزى مصابا كان له مثل أجره ، من غير أن ينقصه الله من أجره شيئا ( 4 ) ، ومن
كفن مسلما كساه الله من سندس وإستبرق وحرير ، ومن حفر قبرا لمسلم بنى الله عز وجل
له بيتا في الجنة ، ومن أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) .
وعن جابر أيضا رفعه : ( من عزى حزينا ألبسه الله عز وجل من لباس التقوى ،
هامش
( 1 ) الترغيب والترهيب 3 : 357 / 20 .
( 2 ) الترغيب والترهيب 3 : 357 / ذيل حديث 20 .
( 3 ) الجامع الكبير 1 : 801 .
( 4 ) الكافي 3 : 227 / . عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله .