تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
في جميع الأحكام الظاهرية ، فلو أقرّ بأنّ الدار التي تحت تصرّفه أنّها لزيد ، نحكم بمقتضى إقراره أنّها لزيد ، ونلزمه بدفعها إليه ، كما لو رأينا نقلها إليه بسبب واقعي ، فلا تسمع بعد ذلك دعواه أنّها ليست لزيد إذ إنكاره بعد ذلك مناف لنفوذ إقراره السابق ، وقد دلَّت الرواية على نفوذه . هذا إذا تعلَّق الإنكار بنفس ما أقرّ به ، أمّا لو ادّعى التأويل والمواطأة على الإشهاد والكذب عمدا أو خطأ والاشتباه في طريق الإقرار ، كالاتّكال على قول الشريك أو خطَّ الوكيل وغير ذلك من نظائرها ، فسماع الدعوى فيها ليس منافيا لنفوذ الإقرار مطلقا . بيان ذلك : أمّا في ما هو من قبيل دعوى التأويل كالتورية ودعوى جهله بمدلول كلامه وسبقه إلى لسانه من دون قصد وغير ذلك ، فدعواها ترجع إلى دعوى خروج الإقرار عن كونه إقرارا ، ومعلوم أنّ هذا لا ينافي نفوذ حكم الإقرار إذ الكلام بعد في تحقّق موضوع النفوذ ، فله إثبات ما ادّعاه من عدم كونه إقرارا إلَّا أنّه قبل الإثبات محكوم بالنفوذ لأصالة الحقيقة ، وأصالة عدم إرادة خلاف الظاهر ممّا له ظاهر ، وأصالة عدم الخطأ والغفلة وغير ذلك من الأصول المعتبرة عند العقلاء في تعيين المرادات من الألفاظ . وأمّا دعوى المواطاة على الإشهاد والكذب عمدا لغرض أو خطأ ، فإنّه وإن كان يصدق عليه الإقرار ، إلَّا أنك قد عرفت أنّ الإقرار ليس في حدّ ذاته سببا واقعيّا ، فمن الممكن أن يكون كلامه كذبا في الواقع ، فلفظة وإن كان صريحا في كون المال لزيد في الواقع ، إلَّا أنّه لا يدلّ بمقتضى مفهومه اللفظي أنّ المتكلَّم لم يكذب في كلامه ، غاية الأمر إنّا نحرز هذا الشرط قبل دعواه بظهور الحال ، وأصالة عدم كون