والرجوع عن إذنه قبل أن يفوت محلَّه بحصول متعلَّق الإذن .
نعم ، لهذا التوهّم مجال بعد دخوله في الصلاة ؛ لوجوب المضيء فيها والنهي عن إبطالها ، فيكون حالها بعد الشروع بمنزلة ما لو دفن الميّت في ملكه بإذنه .
ولكنّك ستعرف أنّه أيضا لا يخلو عن مناقشات .
بل لأنّ رجوعه عن إذنه عند ضيق الوقت ضرر على المأذون حيث تفوته مصلحة الصلاة الاختياريّة ، فتنفيه أدلَّة نفي الضرر والحرج ، الحاكمتان على قاعدة سلطنة الناس على أموالهم في مثل المقام الذي نشأ الضرر من فعل المالك وإذنه بالبقاء .
ولكنّ الأقوى خلافه ؛ لعدم صدق اسم الضرر عليه عرفا فضلا عن أن يستفاد حكمه من إطلاقات الأدلَّة ويرحّج على ما تقتضيه قاعدة السلطنة ، فليتأمّل .
ولو أمره بالخروج بعد التلبّس بالصلاة ، ففي الإتمام مستقرّا مطلقا ، أو الخروج مصلَّيا كذلك ، أو القطع لدى الاتّساع والخروج مصلَّيا مع الضيق ، أو التفصيل بين الإذن صريحا في الصلاة ثمّ الرجوع عن إذنه بعد التلبّس بها ، وبين الإذن في الكون أو الدخول بشاهد الحال أو الفحوى ، فلا يلتفت إلى أمره بالخروج في الأوّل ، بل يمضي في صلاته مستقرّا ، سواء كان الوقت واسعا أو ضيّقا ، وفي غيره يقطع في السعة ويخرج مصلَّيا لدى الضيق ، وجوه بل أقوال .
استدلّ للقول الأوّل - أي الإتمام مستقرّا - بحرمة قطع الصلاة بعد أن دخل
مصباح الفقيه — صفحة 46
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٦