وربما يستشعر من ذيل عبارته التزامه بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وكونه بالفعل مكلَّفا بالخروج وبتركه .
وهو بظاهره فاسد .
اللَّهمّ إلَّا أن يريد من تكليفه بالخروج الوجوب الإرشاديّ الغير المنافي لحرمة متعلَّقه ، ومن تحريمه عليه كونه حراما عليه بواسطة النهي المتعلَّق به حال قدرته على الترك ، لا كونه بالفعل متعلَّقا للنهي ، فليتأمّل .
وكيف كان فلو أخذ في الخروج مع التوبة وإرادة التخلَّص من الغصب ، أمكن الالتزام بصحة صلاته ؛ نظرا إلى أنّ التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، فهو بعد التوبة بمنزلة من وجد نفسه في أرض مغصوبة وجب عليه الخروج منها من غير أن يستحقّ على تصرّفه في مال الغير حال خروجه عقوبة ، فلا مانع حينئذ من أن يأتي في هذا الحين بما هو واجب عليه من فعل الصلاة .
ولكن قد يشكل ذلك بأنّ التوبة إنّما تؤثّر في العفو عن المعصية وصيرورتها كالعدم في عدم ترتّب العقوبة عليها ، لا في تبدّل موضوعها كي يصحّ تعلَّق التكليف بفعلها ، كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر في عبارته المتقدّمة ( 1 ) وإن لا تخلو عبارته عن مسامحة ، فليتأمّل .
ثمّ لو سلَّم أنّ التوبة تؤثّر في انقلاب الموضوع وصيرورة الخروج بقصد التخلَّص واجبا شرعيّا مولويّا ، فقد يشكل أيضا الحكم بصحّة الصلاة المأتي بها في هذا الحين ، الفاقدة للاستقرار والركوع والسجود ونحوها من الأجزاء
و
هامش
( 1 ) في ص 40 .