وأجيب عن الأوّل : بمنع حصر فائدة الأذان في الإعلام ؛ فإنّ له فوائد أخر ، كالتأهّب للصلاة واغتسال الجنب وامتناع الصائم من الأكل والجماع ونحو ذلك .
وعن الرواية الأولى : بالقول بالموجب ؛ إذ لا خلاف في استحباب إعادة الأذان .
وعن الثانية : بأنّه عليه السّلام أمره بذلك ؛ لأنّ ابن أمّ مكتوم كان يؤذّن قبل الفجر ، فجعل أذان بلال علامة على دخوله ( 1 ) .
أقول : إن أراد السيّد منع تقديم الأذان على الفجر مطلقا وإن لم يقصد به الأذان المسنون الموظَّف في الشريعة ، فالأخبار المتقدّمة حجّة عليه .
وإن أراد المنع عنه مع قصد التوظيف ، فهو غير بعيد عن ظاهر الروايات ، خصوصا بملاحظة ما في بعضها من التصريح بأنّ السنّة مع الفجر ، وأنّ ذلك ينفع الجيران ؛ فإنّه مشعر بأنّ المأتيّ به قبل الفجر ليس بمسنون ، بل هو عمل سائغ فيه منفعة الجيران .
وربما يؤيّد ذلك - مضافا إلى الخبرين المتقدّمين ( 2 ) في كلام السيّد - ما عن المحدّث المجلسي في البحار من كتاب زيد النرسي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنّه سمع الأذان قبل طلوع الفجر ، فقال : « شيطان » ثمّ سمعه عند طلوع الفجر فقال :
« الأذان حقّا » .
ومنه أيضا عن أبي الحسن عليه السّلام [ قال ] ( 3 ) : سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر ،
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « دخولها » . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) في ص 302 .
( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .