مع ما في بعضها من التصريح بأنّها من الصلاة ( 1 ) .
وفيه : أنّ هذه الأخبار ظاهرها الوجوب الشرطي ، لا الشرعي ، كما ستسمعها ، وستسمع أيضا بعض الأخبار المنافية لها في محالَّها إن شاء اللَّه .
وأمّا ما في بعضها من التصريح بأنّ الإقامة من الصلاة فظاهره كونها من أجزاء الصلاة ، فعلى تقدير إرادته لا بدّ من حمله على الجزء المستحبّي ؛ جمعا بينه وبين ما دلّ على أنّ افتتاح الصلاة التكبير ( 2 ) الذي لم يقصد به إلَّا تكبيرة الإحرام ، مع أنّه لا خلاف فيه بحسب الظاهر ، كما يفصح عن ذلك تصريحهم بوجوب النيّة عنده ، فهذه الأخبار أيضا على خلاف المطلوب أدلّ .
ومنها : النصوص المستفيضة الآمرة بقطع الصلاة لتدارك الإقامة أو مع الأذان عند نسيانهما ، كما ستسمعها مفصّلا في محلَّها إن شاء اللَّه .
وتقريب الاستشهاد بهذه الأخبار لوجوب الإقامة من وجهين :
أحدهما : اشتمالها على لفظ الأمر الظاهر في الوجوب .
وثانيهما : أنّها لو لم تكن واجبة لما استبيح بها حرمة قطع الصلاة .
ويدفعهما : أنّه قد يجوز قطع الصلاة لفائدة دنيويّة ، فلا مانع من أن يجوز ذلك لتحصيل فضيلة الإقامة ، والأوامر الواردة في مثل هذه الأخبار لورودها في مقام توهّم الحظر لا تدلّ إلَّا على الجواز .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 305 - 306 / 20 ، التهذيب 2 : 54 / 185 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 12 .
( 2 ) الكافي 3 : 311 / 8 ، الفقيه 1 : 196 / 916 ، التهذيب 2 : 81 / 301 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، ح 1 و 2 .