ولا ينافيه إبقاء النهي عن السجود على الزجاج على ظاهره من الحرمة بعد كونه مركَّبا منه ومن الجزء الآخر الذي لا يجوز السجود عليه بلا شبهة ، وهو الملح ، مع أنّ المقصود بهذا الكلام دفع ما توهّمه السائل من كونه من الأرض ، لا أنّ سبب المنع عن السجود على الزجاج منحصر في ذلك ، فلا ينافيه كون استحالته في حدّ ذاته أيضا سببا للمنع ، فلا يصلح حينئذ أن تكون كراهة السجود على الرمل قرينة صارفة للنهي عن ظاهره من الحرمة ، فتأمّل .
وأمّا القير : فهو كغيره من الملح والعقيق والذهب والفضّة ونحوها ممّا لا شبهة في خروجه عن مسمّى الأرض .
ولكنّه ربما يظهر من بعض الأخبار جواز السجود عليه .
مثل : ما عن الصدوق في الفقيه - في الصحيح - قال : سأل معاوية بن عمّار أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن السجود على القار ، قال : « لا بأس به » ( 1 ) .
وعنه - في الصحيح - عن منصور بن حازم أنّه قال : « القير من نبات الأرض » ( 2 ) .
وعن كتاب المسائل لعليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل هل يجزئه أن يسجد في السفينة على القير ؟ قال : « لا بأس » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 176 / 832 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 5 .
( 2 ) الفقيه 1 : 292 / 1325 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 8 .
( 3 ) مسائل عليّ بن جعفر : 181 / 346 ، وأورده عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 256 ، وكذا الميرزا النوري في مستدرك الوسائل ، الباب 5 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 1 .